ثم دفعها إلى الذي يليه قال: قلت له: جعلت فداك فأنت هو؟ قال فقال: ما بي إلا أن تذهب يا معاذ فتروي عليَّ !
قال فقلت: أسأل الله الذي رزقك من آبائك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات . قال: قد فعل الله ذلك يا معاذ .
قال: فقلت: فمن هو جعلت فداك؟ قال: هذا الراقد وأشار بيده إلى العبد الصالح وهو راقد). يقصد ابنه موسى بن جعفر عليه السلام .
وروى عن ضريس الكناسي عن أبي جعفر عليه السلام قال: ( قال له حمران: جعلت فداك أرأيت ما كان من أمر علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وخروجهم وقيامهم بدين الله عز و جل ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم حتى قتلوا وغلبوا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : يا حمران إن الله تبارك وتعالى كان قدَّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه ثم أجراه . فبتقدم علم ذلك إليهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ، قام علي والحسن والحسين عليهم السلام ، وبعلمٍ صمت من صمت منا ).
كما روى حديثاً عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (حين نزل برسول الله صلى الله عليه وآله الأمر نزلت الوصية من عند الله كتاباً مسجلاً ، نزل به جبرئيل مع أمناء الله تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل: يا محمد مُرْ بإخراج من عندك إلا وصيك ليقبضها منا وتُشهدنا بدفعك إياها إليه ضامناً لها يعني علياً عليه السلام .
فأمر النبي صلى الله عليه وآله بإخراج من كان في البيت ما خلا علياً عليه السلام وفاطمة عليها السلام فيما بين الستر والباب فقال جبرئيل: يا محمد ربك يقرؤك السلام ويقول: هذا كتاب ما كنت عهدت إليك وشرطت عليك وشهدت به عليك وأشهدت به عليك ملائكتي، وكفى بي يا
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 706
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٠٦