قال أمير المؤمنين عليه السلام : فصعقت حين فهمت الكلمة من الأمين جبرئيل حتى سقطت على وجهي ، وقلت: نعم قبلت ورضيت وإن انتهكت الحرمة وعطلت السنن ومزق الكتاب وهُدمت الكعبة ، وخُضبت لحيتي من رأسي بدم عبيط ، صابراً محتسباً أبداً ، حتى أقدم عليك ! ثم دعا رسول الله عليهما السلام فاطمة والحسن والحسين ، وأعلمهم مثل ما أعلم أمير المؤمنين عليه السلام ، فقالوا مثل قوله !
فختمت الوصية بخواتيم من ذهب لم تمسه النار ، ودفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام !
فقلت لأبي الحسن عليه السلام : بأبي أنت وأمي ألا تذكر ما كان في الوصية؟ فقال: سنن الله وسنن رسوله صلى الله عليه وآله فقلت:أكان في الوصية توثبهم وخلافهم على أمير المؤمنين؟ فقال: نعم والله شيئاً شيئاً وحرفاً حرفاً ، أما سمعت قول الله عز و جل :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَئٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ؟
والله لقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأميرالمؤمنين وفاطمة عليهم السلام : أليس قد فهمتما ما تقدمت به إليكما وقبلتماه ؟ فقالا:بلى وصبرنا على ما ساءنا وغاظنا) .
أقول:رفعت قريش أكثر من مرة في وجه النبي صلى الله عليه وآله ورقة التهديد بإعلان الردة عن الإسلام ! وكان النبي صلى الله عليه وآله مأموراً أن يقبل من الناس ظاهر إسلامهم وأن يداريهم ، وأن يوجه العرب الى قتال الفرس والروم ويطمعهم في كنوزهم !
ولذلك تحمَّل النبي صلى الله عليه وآله محاولة قريش لاغتياله في عودته من تبوك ، وكتم أسماء الذين شاركوا فيها ، وتحمل منع قريش له أن يكتب وصيته بالخلافة لعترته عليهم السلام !
وأخبر أن قريشاً ستأخذ خلافته من بعده وتظلم أهل بيته عليهم السلام ، فكان المهم عنده أن لا يجرد علي عليه السلام ذا الفقار ويبطش بقريش ، لأنها ستعلن الردة ويرتد معها عامة العرب ، ويكون أصل وجود الإسلام في خطر، فأكد على علي عليه السلام بالسكوت وعلى أهل بيته بالتحمل والصبر ، حتى تمر