نعم ، روى الشيخ هذه الرواية الأخيرة بسند معتبر ، مع اختلاف يسير في المتن . فقد روى بإسناده عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتزوج بامرأة ثم علم بعد ما دخل بها أن لها زوجاً ! إلى أن قال: فذكرت ذلك لأبي بصير فقال لي: والله لقد قال جعفر عليه السلام : ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد ، وقال بيده على صدره يحكه: ما أظن صاحبنا تكامل علمه .
أقول: هاتان الروايتان لا بد من رد علمهما إلى أهله ، فإن الرجل إذا لم يثبت أنه كان عالماً بأن المرأة لها زوج ، فما هو الوجه في ضربه الحد ، ومجرد احتمال أنه كان عالماً لا يجوِّز إجراء الحد عليه ، هذا من جهة نفس الرواية ، وأما من جهة دلالتهما على ذم أبي بصير ، فغاية الأمر أنهما تدلان على أنه كان قاصراً في معرفته بعلمه عليه السلام في ذلك الزمان لشبهة حصلت له وهي: تخيله أن حكمه عليه السلام كان مخالفاً لما وصل إليه من آبائه عليهم السلام وهذا مع أنه لا دليل على بقائه واستمراره لا يضر بوثاقته ، مضافاً إلى أن الظاهر أن المراد بأبي بصير في الرواية يحيى بن القاسم دون ليث المرادي، فإنك ستعرف أنه لم يثبت كون ليث من أصحاب الكاظم عليه السلام ، وعليه فكل رواية رواها أبو بصير عن الكاظم عليه السلام فهي عن يحيى ابن القاسم .
ثم إن الصدوق قدس سره ذكر في المشيخة طريقه إلى أبي بصير ولم يذكر أن المراد به ، ليث المرادي أو يحيى بن أبي القاسم ، ولكن الظاهر أن المراد بن يحيى بن أبي القاسم ، بقرينة أن الراوي عنه علي بن أبي حمزة ، كان قائد يحيى بن أبي القاسم ويروي عنه .
هذا ، وقد وقع بعنوان ليث المرادي في إسناد كثير من الروايات تبلغ سبعة وخمسين مورداً .فقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام في جميع ذلك .
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 449
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٩