تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
نعم ، روى الشيخ  هذه الرواية الأخيرة بسند معتبر ، مع اختلاف يسير في المتن .  فقد روى بإسناده عن شعيب العقرقوفي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتزوج بامرأة ثم علم  بعد ما دخل بها أن لها زوجاً !  إلى أن قال: فذكرت ذلك لأبي بصير فقال لي: والله لقد قال جعفر عليه السلام : ترجم المرأة ويجلد الرجل الحد ، وقال بيده على صدره يحكه: ما أظن صاحبنا تكامل علمه .  أقول: هاتان الروايتان لا بد من رد علمهما إلى أهله ، فإن الرجل إذا لم  يثبت أنه كان عالماً بأن المرأة لها زوج ، فما هو الوجه في ضربه الحد ، ومجرد احتمال  أنه كان عالماً لا يجوِّز إجراء الحد عليه ، هذا من جهة نفس الرواية ، وأما من  جهة دلالتهما على ذم أبي بصير ، فغاية الأمر أنهما تدلان على أنه كان قاصراً في  معرفته بعلمه عليه السلام في ذلك الزمان لشبهة حصلت له وهي: تخيله أن  حكمه عليه السلام كان مخالفاً لما وصل إليه من آبائه عليهم السلام وهذا مع أنه  لا دليل على بقائه واستمراره لا يضر بوثاقته ، مضافاً إلى أن الظاهر أن المراد بأبي  بصير في الرواية يحيى بن القاسم دون ليث المرادي، فإنك ستعرف أنه لم يثبت  كون ليث من أصحاب الكاظم عليه السلام ، وعليه فكل رواية رواها أبو بصير عن الكاظم عليه السلام فهي عن يحيى  ابن القاسم . ثم إن الصدوق قدس سره ذكر في المشيخة طريقه إلى أبي بصير ولم  يذكر أن المراد به ، ليث المرادي أو يحيى بن أبي القاسم ، ولكن الظاهر أن المراد  بن يحيى بن أبي القاسم ، بقرينة أن الراوي عنه علي بن أبي حمزة ، كان قائد  يحيى بن أبي القاسم ويروي عنه .  هذا ، وقد وقع بعنوان ليث المرادي في إسناد كثير من الروايات تبلغ سبعة وخمسين  مورداً .فقد روى عن أبي عبد الله عليه السلام في جميع ذلك .
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 449 | الشيخ علي الكوراني العاملي