تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ذكرتني  وقلت  فيَّ ،  فقال: أقرئ  أباك  السلام  وقل  له: إنا  والله  أحب  لك  الخير  في  الدنيا  وأحب  لك  الخير  في  الآخرة ،  وأنا  والله  عنك  راض ،  فما  تبالي  ما  قال  الناس  بعد  هذا .  وفي رواية: إقرأ مني على والدك السلام وقل له: إني أعيبك دفاعاً مني فإن الناس والعدو  يسارعون إلى كل من قربناه ، وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ، ويحمدون  كل من عبناه ، فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا ، وأنت  في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا وميلك إلينا ، فأحببت أن  أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دفع شرهم  عنك، يقول الله عز و جل :
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا .
ولقد  كانت صالحة ليس للعيب منها مساغ والحمد لله ،  فافهم المثل يرحمك الله فإنك والله  أحب الناس إليَّ ، وأحب أصحاب أبي عليه السلام حياً وميتاً ، فإنك أفضل سفن ذلك البحر  القمقام الزاخر ، وإن ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصباً ، ورحمة الله عليك حياً وميتاً ورضوانه عليك ميتاً ، ولقد أدى إليَّ ابناك الحسن والحسين رسالتك أحاطهما الله  وكلاهما ، وحفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين ،  فلا يضيقن صدرك من  الذي أمرك أبي عليه السلام وأمرتك به ، وأتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك  به فلا والله ما أمرناك ، ولا أمرناه إلا بأمر وسعنا ووسعكم الأخذ به ،  ولكل ذلك عندنا تصاريف ومعان توافق الحق ، ولو أذن لنا لعلمتم أن الحق  في الذي أمرناكم فردوا إلينا الأمر، وسلموا لنا واصبروا لأحكامنا وارضوا  بها.. فلو قد قام قائمنا وتكلم متكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن وشرايع الدين  والأحكام والفرائض ،  كما أنزله
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 405 | الشيخ علي الكوراني العاملي