فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإن قلت لا بد لنا من الإحتكار لم تكن معذوراً . فولى الرجل باكياً .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أقبل عليَّ أزدك بياناً ، فعاد الرجل إليه فقال له: إعلم يا عبد الله أن كل عامل في الدنيا للآخرة لا بد أن يوفى أجر عمله في الآخرة ، وكل عامل ديناً للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنم . ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالى:
فَأَمَّا مَنْ طَغَى. وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى ).
أقول: يظهر أن هذا الشخص كان محتكراً فكشفه أمير المؤمنين عليه السلام فخاف وبكى !
وفي الخرائج (2/547): (رأى علي عليه السلام الحسن البصري يتوضأ في سقية (كوزة) فقال: أسبغ طهورك يا كُفْتِي(إسم شيطان)! قال: لقد قتلت بالأمس رجالاً كانوا يسبغون الوضوء! قال: وإنك لحزين عليهم؟ قال: نعم. قال: فأطال الله حزنك !
قال أيوب السجستاني: فما رأينا الحسن قط إلا حزيناً ، كأنه رجع من دفن حميم ، أو كأنه ضل حماره . فقلنا له في ذلك فقال: عملتْ فيَّ دعوة الرجل الصالح . وكُفتي بالنبطية شيطان ، وكانت أمه سمته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به أمير المؤمنين عليه السلام )!
وفي رواية: قال: فأطال الله حزنك . فكان حزيناً إلى آخر عمره !
وقد اعترف الحسن البصري بأنه يروي عن علي عليه السلام ولا يذكر إسمه! (عن يونس بن عبيد قال:سألت الحسن قلت:يا أبا سعيد إنك تقول: قال رسول الله (ص) وإنك لم تدركه؟ قال: يا ابن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى. كل شئ سمعتني أقول: قال رسول