ثم نهض ومعه الحسن والحسين عليهم السلام وعبد الله بن العباس والفضل وقثم وعبيد الله ، حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه .
فلما بصر بهم أبو ذر رحمه الله حن إليهم وبكى عليهم ، وقال: بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول الله صلى الله عليه وآله وشملتني البركة برؤيتها . ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أحبهم ، ولو قطعت إرباً إرباً في محبتهم ما زلت عنها ابتغاء وجهك والدار الآخرة ، فارجعوا رحمكم الله ، والله أسأل أن يخلفني فيكم أحسن الخلافة . فودعه القوم ورجعوا وهم يبكون على فراقه ) !
وكانت أفكار عبد الله بن سلام اليهودية كأفكار كعب الأحبار تماماً ! فقد استفاض عند المسلمين أن الكعبة أفضل بقعة في الأرض ، فكذَّبها ابن سلام وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أن بيت المقدس أفضل منها ! ففي فضائل بيت المقدس لابن المرجي/330: (عن عبد الله بن عباس قال: سأل عبد الله بن سلام النبي(ص)فقال: أخبرني عن وسط الدنيا ؟ فقال: هو بيت المقدس.قال: ولمَ ذاك ؟ قال: لأنه المحشر وفيه المنشر وفيه الصراط والميزان ، وذلك قوله تعالى:
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ.
قال: فلم سماه الأقصى؟قال:لأنه وسط الدنيا لا يزيد شيئاً ولا ينقص شيئاً.قال:صدقت. قال له: أخبرني إذا كان يوم القيامة إلى أن يحشر الله تعالى خلقه؟ قال: إلى بيت المقدس . قال: ومن يحشرهم؟ قال: نار بإذن الله تجمعهم إلى بيت المقدس، فإذا خرجت النار أحاطت الدنيا كلها ، ثم صرفت وجوه الخلائق ، ونفخت بين أيديهم نفخة ، فيمرون على الوجوه إلى بيت المقدس بإذن الله. قال: صدقت ). (قال عبد الله بن سلام: يا محمد أخبرني أين وسط الدنيا ؟ قال بيت المقدس . قال ولم ذلك ؟ قال:لأن