أجناداً على أحدهما الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر السوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر ابن ساوى ، وخليد على جماعة الناس ، فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر وكان عمرلايأذن لأحد في ركوبه غازياً ، يكره التغرير بجنده استناناً بالنبي(ص) وبأبي بكر! لم يغز فيه النبي ولا أبو بكر ، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس ، وعلى أهل فارس الهربذا اجتمعوا عليه ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم ، فقام خليد في الناس فقال: أما بعد فإن الله إذا قصي أمراً جرت به المقادير حتى تصيبه ، وإن هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنما جئتم لمحاربتهم ، والسفن والأرض لمن غلب فاستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ، فأجابوه إلى ذلك فصلوا الظهر ثم ناهدوهم فاقتتلوا قتالاً شديداً في موضع من الأرض يدعى طاوس ، وجعل السوار يرتجز ويقول :
[بدایة جدول]
يـا آل عبـد القيـس للقـراعِ
قـد حفـل الإمـداد بـالجـراعِ
وكلهـم فـي سنـن المصـاع
بحسـن ضـرب القـوم بالقطـاع.
[نهایة جدول]
ولما بلغ عمر الذي صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر ألقى في روعه نحو من الذي كان، فاشتد غضبه على العلاء وكتب إليه يعزله وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه بتأمير سعد عليه! وقال: إلحق بسعد بن أبي وقاص فيمن قبلك فخرج بمن معه نحو سعد ، وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان أن العلاء بن الحضرمي حمل جنداً من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني ، وأظنه لم يرد الله بذلك! فخشيت عليهم أن لا يُنصروا وأن يُغلبوا ويَنشبوا ، فاندب إليهم الناس
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 286
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٦