عبد الملك فقال له هشام: ما فعل أخوك البقرة ، يعني الباقر! فقال زيد: لَشَدَّ ما خالفت رسول الله صلى الله عليه وآله ! سماه رسول الله الباقر وتسميه البقرة ! لتُخَالفنَّه في يوم القيامة ، فيدخل الجنة وتدخل النار ) .
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار (1/313): (دخل زيد بن عليّ على هشام فقال: ما فعل أخوك البقرة؟ قال زيد سماه رسول الله باقراً وتسميه بقرة ! لقد اختلفتما.
أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي(ص) قال: يا جابر إنك ستعمر بعدي حتى يولد لي مولود اسمه كإسمي يبقر العلم بقراً ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام . فكان جابر يتردّد في سكك المدينة بعد ذهاب بصره وهو ينادي: يا باقر ، حتى قال الناس قد جُنَّ جابر. فبينا هو ذات يوم بالبلاط إذ بصر بجارية يتوركها صبي فقال لها: يا جارية ، من هذا الصبي؟ قالت: هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. فقال: أدنه مني فأدنيته منه فقبل بين عينيه وقال: يا حبيبي ، رسول الله يقرؤك السلام . ثم قال: نعيت إليَّ نفسي ورب الكعبة .
ثم انصرف إلى منزله وأوصى فمات من ليلته .
قال هشام لزيد بن علي: بلغني أنك تربَّص نفسك للخلافة وتطمع فيها وأنت ابن أمة . قال له زيد: مهلاً يا هشام ، فلو أن الله علم في أولاد السراري تقصيراً عن بلوغ غاية ، ما أعطى إسماعيل ما أعطاه . ثم خرج زيد وبعث إليه بهذه الأبيات:
مهـلاً بني عمّنـا عن نَحْـت أثلتنـا
سـيروا رويـداً كما كنتـم تسـيرونا
لا تجمعـوا أن تهينونا ونكرمكم
وأن نكـفَّ الأذى عنكـم وتـؤذونا
فاللَّه يعلم أنا لا نحبّكم
ولا نلومكمو ألَّا تحبونا