تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فمع أن الآية خطاب لعامة المؤمنين بالصبر والمصابرة في دولة الظالمين ، لكن يظهر من كلامه عليه السلام أنها تتضمن أمراً خاصاً لأئمة أهل البيت عليهم السلام بالصبر في دولة بني العباس !  فقد قال عليه السلام :  (وأما الأخيرة فنزلت في أبي وفينا ، ولم يكن الرباط الذي أُمرنا به بعدُ وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ،  ومن نسله المرابط ).   ومعناه أنه عند حكم بني العباس يبدأ نوعٌ من المصابرة والمرابطة لم يكن موجوداً .  4- تميزت الرواية بحديث خلق العرش وصفاته ، وفيه حقائق كبرى عقدية وعلمية مدهشة عن خلق النور ، ليس بعدها مقال ، على حد تعبيره عليه السلام ! قال عليه السلام مخاطباً ابن عباس:  (ولكن أجيبك فيها بنور وعلم ،  غير المدعي ولا المنتحل).  يُعَرِّضُ به أنه مدعٍ منتحل لميراث علم رسول الله صلى الله عليه وآله مع أنه لم يجعله الله حجته على خلقه بعد نبيه صلى الله عليه وآله ، فهو منتحل لشخصية إمام .  ثم تكلم الإمام عليه السلام عن خلق النور والأشعة والألوان ، التي هي أصل الكون .  وفي توحيد الصدوق/320، عن الرضا عليه السلام :(إن الله تبارك وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض،  وكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز و جل . ثم جعل عرشه  على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فيعلموا أنه على كل شئ قدير، ثم رفع  العرش بقدرته ونقله، فجعله فوق السماوات السبع، وخلق السماوات والأرض في ستة  أيام ، وهو مستولٍ على عرشه ، وكان قادراً على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه  عز و جل خلقها في ستة أيام ليظهر للملائكة ما  يخلقه منها شيئاً بعد شئ ،  وتستدل  بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره مرة بعد مرة . ولم يخلق الله العرش لحاجة  به إليه ،  لأنه غني عن العرش ،  وعن جميع ما خلق، ولا  يوصف بالكون على العرش ،  لأنه  ليس بجسم. تعالى الله عن صفة خلقه علواً كبيراً).