ونجاك من الهلكة ، وسهل سبيلك على العقبة . وأيم الله إنها لعقبة كؤود ، شديد أمرها ، صعب مسلكها ، عظيم بلاؤها ، قديم في الزبر الأولى ذكرها. ولقد كانت منكم في أيام الماضي عليه السلام إلى أن مضى لسبيله، وفي أيامي هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الرأي ولا مسددي التوفيق . فاعلم يقيناً يا إسحاق أنه من خرج من هذه الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً.
يا إسحاق ليس تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور،وذلك قول الله في محكم كتابه حكاية عن الظالم إذ يقول:
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا . قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى.
وأي آية أعظم من حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده ، وشهيده على عباده من بعد من سلف من آبائه الأولين النبيين وآبائه الآخرين الوصيين عليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته).
وفي تفسر العياشي (2/143) عن الإمام الرضا عليه السلام قال: (قال الله في قوم نوح:
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ،
قال: الأمر إلى الله يهدي ويضل . وعن الإمام الباقر عليه السلام ، قال: نزلت في العباس ).
أقول: يظهر أن النبي صلى الله عليه وآله دعا عمه العباس الى الإسلام فأبى ، فنزلت آيات نصح نوح لقومه .كما نصحه علي عليه السلام بعد ذلك بالهجرة قبل فتح مكة ، فأبى .
أما الآية الثالثة فورد في تفسيرها في معاني الأخبار للصدوق/369: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن علي بن أسباط ، عن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال: (سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز و جل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا . فقال: إصبروا على المصائب ، وصابروهم على التقية ، ورابطوا على من تقتدون به ، واتقوا الله لعلكم تفلحون ).