ولم يخرج عن هذه الحالة إلا أئمة العترة عليهم السلام الذين قال الله فيهم:
قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ..
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ .
لكنهم كانوا معزولين وممنوعين أن يعلموا الأمة ، بل كان الذي يأخذ عنهم يُتهم !
وقد ضرب المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب مثلاً لذلك فقال لي: إن سبب انهيار المستوى العلمي بسيط: فلو أن جماعة دخلوا المحكمة فكتفوا القاضي الخبير بالقانون ، وجلسوا في منصة القضاء ، وأرادوا أن يحكموا وليس عندهم علم ، فلا بد لهم أن يحكموا بآرائهم وظنونهم ! وهذا ما وقع في الأمة لما غيَّبَ الخلفاء علم النبي صلى الله عليه وآله عند أهل البيت عليهم السلام فلم يبق لهم إلا الظن والرأي !
وقد ارتكبوا في تفسير آيات القرآن تخريب معانيها ، وتمييعه ، وتحريفه ، والجهالة في تفسيرها ، لأنهم ليس عندهم علم بالكتاب ، ولا تعمق بفهم اللغة !
وقد استمرت هذه الحالة طوال القرن الأول الى أن جاء الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز وكان معجباً بالإمام زين العابدين عليه السلام ويسميه سراج الملة ، فجلس ابنه الإمام محمد الباقر عليه السلام في المسجد وشق علم النبوة وأخذ يحدث الناس ، فقصده الطلبة والعلماء ، ومنهم علماء السلطة وقضاتها ، فكانوا يأخذون عنه ما أعجبهم ، ويتركون ما لم يعجبهم !
قال المفيد في الإرشاد (2/158): (كان الباقر أبوجعفرمحمد بن علي من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين عليهما السلام ووصيه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل في العلم والزهد والسؤدد ، وكان أنبههم ذكراً وأجلهم في العامة والخاصة