ليلتي فلما أصبحت أتيته إعظاماً له فوجدته قد خرج عليَّ وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة ، وهو يقول: أجد منصور بن جمهور أميراً غير مأمور ، وأبياتاً من نحو هذا ، فنظر في وجهي ونظرت في وجهه ، فلم يقل لي شيئاً ولم أقل له ، وأقبلت أبكي لما رأيته واجتمع عليَّ وعليه الصبيان والناس ! وجاء حتى دخل الرحبة وأقبل يدور مع الصبيان والناس يقولون: جُنَّ جابر بن يزيد جُن . فوالله ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك إلى واليه أن انظر رجلاً يقال له: جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه ، فالتفت إلى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا: أصلحك الله كان رجلاً له علم وفضل وحديث ، وحج فجن ، وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب يلعب معهم ! قال: فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب على القصب ، فقال الحمد لله الذي عافاني من قتله . قال ولم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة وصنع ما كان يقول جابر) .
ورواه في الإختصاص/67 ، وفيه أن كتاب هشام الى والي الكوفة وصل بعد ثلاثة أيام ، وأن الوالي كتب إلى هشام: (إنك كتبت إلي في أمر هذا الرجل الجعفي وإنه جُن ! فكتب إليه: دعه). وفيد:منتصف الطريق بين الكوفة ومكة ، بينها وبين تيماء ست ليال. والأخيْرجة: مكان قرب فيد . (معجم البلدان:4/282).
ملاحظتان
1- جابر الجعفي رحمه الله من حواريي الإمام الباقر عليه السلام وجنود الله الخاصين ، رباه ثمانية عشر سنة ، ثم أرسله الى الكوفة قاعدة الإسلام وعاصمة التشيع ليقوم بنشر حديث النبي وأهل بيته صلى الله عليه وآله ، بين الشيعة وكبار علماء الدولة ورواتها ، الذين كانوا بحاجة