فإن الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء بل كان يؤدي الحديث على ما سمع، لأن يرغب الناس في كتابة الأخبار ويطلبوها في المدن والأمصار.وأما شعبة وغيره من شيوخنا فإنهم رأوا عنده أشاء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها فربما ذكر أحدهم عنه الشئ بعد الشئ على جهة التعجب ).(المجروحين:(1/209).
4- المشكلة عندهم في جابر الجعفي ليست عقدته ! فأمثال جابر عندهم كثيرون وقد رووا عنهم واحتجوا بهم ، وبلغ عددهم أكثر من مئة راوٍ في صحيح بخاري ومسلم فقط ، لأن شرط الراوي عندهم أن يكون ثقة في نقله بقطع النظر عن مذهبه، وقد قبلوا قول الطبيب غير المسلم إذا كان ثقة. ويكفي مثلاً عبد الرزاق الصنعاني الشيعي الذي رحلوا اليه ورووا عنه !
فالمشكلة في جابر لست عقدية بل أن أحاديثه ثقيلة في الوصية لعلي والعترة عليهم السلام وأن الله تعالى فرض طاعتهم على الأمة وفي أولها الصحابة ! وهذا ينسف شرعية الخلافة القرشية التي قامت على ادعائهم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يوص وأن بني هاشم يكفيهم النبوة ، ويجب أن الخلافة يجب أن تكون من نصيب بقية القبائل !
ومثلها مروياته الثقيلة عن النبي صلى الله عليه وآله في بعض الصحابة ، ولهذا قالوا إنه رافضي يشتم الصحابة ويؤمن بالرجعة ، أي بظهور المهدي عليه السلام بعد غيابه .
وينبغي أن تعرف أن علماء السلطة عندما يواجهون راوياً محترماً يروي هذه الأحاديث ، فقد يهاجمونه ويضعفونه كما رأيت ، أو يقولون هو جيد لكن الرواة عنه ضعاف حرفوا حديثه وكذبوا عليه! وقد قالوا ذلك في جابر رحمه الله وصبوا غضبهم على تلميذه عمرو بن شمرالذي يروي عنه الأوزاعي فقالوا:( سفيان بن سعيد: عمرو بن
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 161
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦١