لله على ما أنعم به [ علينا ] ( 1 ) رب العالمين ، وهم الجماعات من كل مخلوق من
الجمادات والحيوانات ، أما الحيوانات فهو يقبلها في قدرته ويغذوها من رزقه
ويحوطها بكنفه ويدبر كلا منها بمصلحته ، واما الجمادات فيمسكها بقدرته ويمسك
المتصل منها أن يتهافت ( 2 ) ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ويمسك السماء
أن تقع على الأرض إلا باذنه ويمسك الأرض ان تنخسف إلا بأمره انه بعباده
رؤوف رحيم .
وقال ( عليه السلام ) : ورب العالمين مالكهم وخالقهم وسايق أرزاقهم إليهم من حيث
يعلمون ومن حيث لا يعلمون ، فالرزق مقسوم وهو يأتي ابن آدم على أي سيرة
سارها من الدنيا ليس تقوى متق بزائده ولا فجور فاجر بناقصه وبينه ستر وهو
طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه كما يطلبه الموت ، فقال الله جل
جلاله : قولوا الحمد لله على ما أنعم به علينا وذكرنا به من خير في كتب الأولين .
قبل أن نكون ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد صلوات الله عليهم
وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم ، وذلك أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لما بعث الله
عز وجل موسى بن عمران واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجا بني إسرائيل وأعطاه
التوراة والألواح رأى مكانه من ربه عز وجل ، فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم
يكرم بها أحد [ قبلي ( 3 ) ] ، فقال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن محمدا أفضل
عندي ( 4 ) من جميع ملائكتي وجميع خلقي ، قال [ موسى ] ( 5 ) يا رب فإن كان محمد
أكرم عندك من جميع خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟
قال الله جل جلاله : يا موسى ! أما علمت أن فضل آل محمد على جميع آل
النبيين كفضل محمد على جميع المرسلين ، فقال موسى : يا رب فإن كان آل محمد
كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمتي ظللت عليهم الغمام وأنزلت
هامش
( 1 ) من العيون .
( 2 ) التهافت : التساقط .
( 3 ) من العيون .
( 4 ) في العيون : عندي أفضل .
( 5 ) من العيون .