جبرئيل في عرفات على ما تبين لي ذلك ، فانتظر النبي رجوعه إلى المدينة
ليعرضه عليهم لها لما رآه من المصلحة في ذلك ، ولم يكن جبرئيل أمره عن الله
بتعجيل ذلك ، ثم تغيرت المصلحة بعد ذلك ويكون جاءه جبرئيل هناك ولم يبين له
متى ينتظر وأين يفعل ذلك ، لأن تأخير البيان جائز عن وقت الخطاب للمصلحة ،
ولأن الواجب عندنا لمن سمع مطلق الأمر ولا قرينة ولا دلالة أن يعلم أنه مأمور
باتيانه فيتوقف في انقطاعه على تعيين الوقت ، فعزم النبي على تبليغه إذا دخل
المدينة ، فلما بلغ موضع الغدير جاءه جبرئيل بآية التهديد ، فأبان الوقت والموضع
وأمره بالأداء ، فروى الناس ذلك على حسب ما عرفوا وأحبوا وشرح جميع ذلك
نعرفه ، يطول الكتاب بذكره .
16 - عن أنس بن مالك ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
" نحن بنو عبد المطلب سادة أهل الجنة : أنا وعلي وجعفر والحسن والحسين
وفاطمة " ( 1 ) .
17 - قال : حدثنا يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن سيار ، عن
أبويهما ، عن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن
علي بن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) ، عن أبيه ، عن جده ( عليه السلام ) قال :
" جاء رجل إلى الرضا ( عليه السلام ) ، فقال له : يا بن رسول الله ! أخبرني عن قوله عز
وجل : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ما تفسيره ؟
فقال : لقد حدثني أبي ، عن جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن
أبيه ( عليهم السلام ) : أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : أخبرني عن قول الله
عز وجل : * ( الحمد لله رب العالمين ) * ما تفسيره ؟
فقال : الحمد لله هو ان عرف عباده بعض نعمه عليهم جملا إذ لا يقدرون على
معرفة جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : الحمد
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في الأمالي : 384 مع اختلاف .