۹۸ الإمام محمد الباقر ا ، السيرة الكاملة
خير العمل ، ثم تقدم محمد الله فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم : على مَ تشهدون
وما كنتم تعبدون ؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله :
أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا
فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول الله عَزَوَجَلَ : أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانَتَا رَتْقًا فَتَقْنَاهُمَا ؟ قال : إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض
وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً ، فلما أن تاب
الله عزوجل على آدم أمر السماء فتقطرت بالغمام ، ثم أمرها فأرخت عزاليها ، ثم أمر
الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها وهذا
فتقها
قال نافع : صدقت یا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عَزَوَجَلَّ : يَوْمَ تُبَدِّلُ الأَرض غَيْرَ
الأرض وَالسَّمَاوَاتُ ، أي أرض تبدل يومئذ ؟
فقال أبو جعفر : أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عزوجل من الحساب . فقال
نافع : إنهم عن الأكل لمشغولون ! فقال أبو جعفر : أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في
النار ؟ فقال نافع : بل إذ هم في النار . قال : فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا
الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم .
.
قال : صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال : وما هي ؟ قال :
أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان ؟
قال : ويلك متى لم يكن حتى أخبرك متى كان ! سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً
صمداً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً . ثم قال : يا نافع أخبرني عما أسألك عنه ، قال : وما
