۷۰۰ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة
هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا ، فكان ذلك علامة ! فلما
ذلك انقلبت
من
سمع
عينه اليمنى فاحْوَلَّتْ واحمر وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، ثم أطرق
هنيهة ورفع رأسه إلى أبي وقال : ألسنا بني عبد مناف نسبنا ونسبكم واحد ؟ فقال أبي :
نحن كذلك ولكن الله جل ثناؤه اختصنا بمكنون سره و خالص علمه ، ما لم يختص
أحداً غيرنا
فقال : أليس الله بعث محمداً من شجرة عبد مناف إلى الناس كافة أبيضها وأسودها
وأحمرها ، فمن أين ورثتم ما ليس لغيركم ورسول الله مبعوث إلى الناس كافة ؟ ومن
أين أورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي وما أنتم أنبياء !
فقال أبي : من قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، فالذي أبداه فهو للناس كافة
والذي لم يحرك به لسانه أمر الله تعالى أن يخصنا به دون غيرنا ، فلذلك كان يناجي
أخاه علياً دون أصحابه ، وأنزل الله تعالى قرآناً فقال : وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ، فقال له رسول
الله الله بين أصحابه سألت الله أن يجعلها أذنك يا علي ولذلك قال علي بالكوفة :
علمني رسول الله ألف باب من العلم ، ينفتح من كل باب ألف باب ! خصه رسول الله
من مكنون علمه ما خصه الله به ، فصار إلينا وتوارثناه من دون قومنا فقال له
•
هشام : إن علياً كان يدعي علم الغيب ، والله لم يطلع على غيبه أحداً فكيف ادعى
ذلك ومن أين ؟ فقال أبي : إن الله أنزل على نبيه كتاباً بين فيه ما كان وما يكون إلى يوم
القيامة في قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين . وفي
قوله تعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين .
وفي قوله : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ
