الفصل التاسع عشر : الإمام الباقر العديل القرآن ٦٦٧
أي أظهر ما أوحينا إليك ونبأناك به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من
ألقى السمع وهو شهيد ، وهو إسم مكنى مشار إلى غائب ، فالهاء تنبيه على معنى
ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أن قولك هذا إشارة إلى الشاهد عند
الحواس . وذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا : هذه
آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى
نراه وندركه ولا نأله فيه ( نتحير ) .
فأنزل الله تبارك وتعالى قل هو الله أحد . فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب
عن درك الأبصار ولمس الحواس ، وأنه تعالى عن ذلك ، بل هو مدرك الأبصار ، ومبدع
الحواس ) . ( التوحيد للصدوق / ۸۸ ) .
الله المعبود الذي يأله اليه الخلق !
( قال أمير المؤمنين الا : الله معناه المعبود الذي يألَهُ فيه الخلق ويؤله إليه ، والله هو
المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات
وقال الباقر الا : الله معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك ماهيته والإحاطة بكيفيته
ويقول العرب : أله الرجل إذا تحير في الشئ فلم يحط به علماً ، ووَلِهَ إذا فزع إلى شئ مما
يحذره ويخافه . فالإله هو المستور عن حواس الخلق
•
قال الباقر اللا : الأحد الفرد المتفرد ، والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو المتفرد
الذي لا نظير له ، والتوحيد الإقرار بالوحدة وهو الإنفراد ، والواحد المتبائن الذي لا
ينبعث من شئ ولا يتحد بشئ ، ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد وليس الواحد
