٣٧٦ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة
فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك رسول
الله ( ص ) أصابعه واحدة في الأخرى وقال : دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد
الأبد . وقدم علي من اليمن ببدن رسول الله ( ص ) فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن
حل ولبست ثياباً صبيغاً واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها فقالت : إن أبي أمرني بهذا ،
6
قال فكان علي يقول بالعراق ( باليمن ) فذهبت إلى رسول الله ( ص ) محرشاً على فاطمة
للذي صنعت مستفتياً لرسول الله ( ص ) فيما ذكرت عنه ، فأخبرته أني أنكرت ذلك
عليها ، فقال : صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال قلت : اللهم إني
أهل بما أهل به رسولك . قال : فإن معي الهدي فلا تحل . قال : فكان جماعة الهدي الذي
قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ( ص ) مائة . قال فحل الناس كلهم وقصروا
إلا النبي ( ص ) ومن كان معه هدى ، فلما كان التروية توجهوا إلى منى فأهلوا يوم
بالحج ، وركب رسول الله ( ص ) فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر
ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة ، فسار
رسول الله ( ص ) ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش
تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله ( ص ) حتى أتى عرفة ، فوجد القبة قد ضربت له
بنمرة فنزل بها ، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي
فخطب الناس وقال :
إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم
هذا . ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ودماء الجاهلية موضوعة ،
وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بنى سعد
