الفصل الحادي عشر : أجيال من الرواة والعلماء خَرَّجَها الإمامان
٣٥٩
الله تعالى برأه من ذلك فقال : وَقَالَ الظَّالِونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إلا رجلاً مَسْحُوراً . وقالت عائشة
لقد أثر عليه السحر ففقد حواسه وذاكرته وكان له يتخيل أنه فعل الشئ مع أنه لم
صلى الله
يفعله ، ويتخيل أنه نام معها ولم ينم ! وزعمت أن يهودياً سَحَره فأخذ بعض شعره
ودفنه في بئر ! تماماً كما تقول عجائز اليهود ! قالت : وبقي على تلك الحالة ستة أشهر
حتى دلَّه رجلٌ على البئر فاستخرج السحر وفك عقد خيط الجلد الذي لفّ به ! وأمر
بدفن البئر ولم يعاقب الذي سحره !
وقد روى البخاري هذه الخرافة عن عائشة في خمسة مواضع منها في ( ۷ / ۸۸ و ۲۹ ) : ( مكث النبي
كذا وكذا ، يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي ! كان رسول الله سُحر حتى كان يرى أنه
يأتي النساء ولا يأتيهن ) !
وقال في فتح الباري ( ۱۹۲/۱۰ ) : ( عن الزهري أنه لبث ستة أشهر وقد وجدناه موصولاً
بإسناد الصحيح فهو المعتمد ) .
أقول : استنكر أهل البيت حديث سحر النبي ﷺ وكذبوه ! وتحير فيه عدد من علماء المذاهب ،
وكان أشجعهم النووي فقد أورد أحاديث عائشة من البخاري ومسلم وغيرهما ثم قال
( المجموع : ١٩ / ٢٤٢ ) : ( قلت : وأكتفي بهذا القدر من أحاديث سحر الرسول ( ص ) . قال الشهاب :
نقل في التأويلات عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث سحره المروى هنا متروك لما يلزمه من
صدق قول الكفرة أنه مسحور ، وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه ، ونقل الرازي عن
القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلة ) .
فردوا حديث عائشة وكذبوه بدون ذكر اسمها ، حتى لا يكفرهم عُبَّاد عائشة !
وهكذا صرت تجد من علماء المذاهب من يأخذ بالرأي الآخر لأهل البيت !
