تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

٣١٤ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة

وكتب إليه عامر الشعبي : لا أعرف فيه إلا ما قاله علي بن أبي طالب : من وسع عليك

الطريق لم يأخذ عليك المضيق .

فلما قرأ الحجاج أجوبتهم قال : قاتلهم الله ، لقد أخذوها من عين صافية ) !

وفي تحف العقول / ۲۳۱ : ( كتب الحسن بن أبي الحسن البصري إلى أبي محمد الحسن بن

ا علي : أما بعد فإنكم معشر بني هاشم الفلك الجارية في اللجج الغامرة ،

والأعلام النيرة الشاهرة ، أو كسفينة نوح التي نزلها المؤمنون ونجا فيها

المسلمون كتبت إليك يا ابن رسول الله عند اختلافنا في القدر وحيرتنا في الإستطاعة ،

فأخبرنا بالذي عليه رأيك ورأي آبائك ؟ فإن من علم الله علمكم وأنتم شهداء

على الناس والله الشاهد عليكم : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ .

فأجابه الحسن : بسم الله الرحمن الرحيم وصل إلي كتابك ولولا ما ذكرته من عاليا

حيرتك وحيرة من مضى قبلك إذا ما أخبرتك ، أما بعد فمن لم يؤمن بالقدر خيره

وشره أن الله يعلمه فقد كفر . ومن أحال المعاصي على الله فقد فجر ، إن الله لم يطع

مكرهاً ولم يعص مغلوباً ولم يهمل العباد سدى من المملكة ، بل هو

المالك لما ملكهم

والقادر على ما عليه أقدرهم ، بل أمرهم تخييراً ونهاهم تحذيراً ، فإن ائتمروا بالطاعة

لم يجدوا عنها صاداً ، وإن انتهوا إلى معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم وبينها

فعل ، وإن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبراً ، ولا ألزمهم كرهاً ، بل من

عليهم بأن بصرهم وعرفهم وحذرهم وأمرهم ونهاهم لا جبلاً لهم على ما أمرهم به

فيكونوا كالملائكة ، ولا جبراً لهم على ما نهاهم عنه ولله الحجة البالغة ، فلو شاء

لهديكم أجمعين . والسلام على من اتبع الهدى .

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 313 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة