الفصل التاسع : الحسن البصري سامري هذه الأمة ٣١١
فقال أمير المؤمنين الا : إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الآخرة ، فإن
قلت لا بد لنا من الإحتكار لم تكن معذوراً . فولى الرجل باكياً .
فقال له أمير المؤمنين : أقبل عليّ أزدك بياناً ، فعاد الرجل إليه فقال له : إعلم يا
عبد الله أن كل عامل في الدنيا للآخرة لا بد أن يوفى أجر عمله في الآخرة ، وكل عامل
ديناً للدنيا عمالته في الآخرة نار جهنم . ثم تلا أمير المؤمنين قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ
طَغَى وَآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الجَحِيمَ هِيَ الْمَاوَى ) .
أقول : يظهر أن هذا الشخص كان محتكراً فكشفه أمير المؤمنين فخاف وبكى !
وفي الخرائج ( ٢ / ٥٤٧ ) : ( رأى علي الحسن البصري يتوضأ في سقية ( كوزة ) فقال : أسبغ
طهورك يا كُفْتِي ( إسم شيطان ) ! قال : لقد قتلت بالأمس رجالاً كانوا يسبغون الوضوء !
قال : وإنك الحزين عليهم ؟ قال : نعم . قال : فأطال الله حزنك !
قال أيوب السجستاني : فما رأينا الحسن قط إلا حزيناً ، كأنه رجع من دفن حميم ، أو
كأنه ضل حماره . فقلنا له في ذلك فقال : عملت في دعوة الرجل الصالح . وكُفتي
بالنبطية شيطان ، وكانت أمه سمته بذلك ودعته في صغره ، فلم يعرف ذلك أحد
حتى دعاه به أمير المؤمنين ا ) !
وفي رواية قال : فأطال الله حزنك . فكان حزيناً إلى آخر عمره !
وقد اعترف الحسن البصري بأنه يروي عن علي ولا يذكر إسمه ! ( عن يونس بن
عبيد قال : سألت الحسن قلت يا أبا سعيد إنك تقول : قال رسول الله ( ص ) وإنك لم
تدركه ؟ قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شئ ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا
منزلتك مني ما أخبرتك ، إني في زمان كما ترى . كل شئ سمعتني أقول : قال رسول
