۲۸ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
عبد الملك فقال له هشام ما فعل أخوك البقرة ، يعني الباقر ! فقال زيد : لَشَدَّ ما
خالفت رسول الله ﷺ ! سماه رسول الله الباقر وتسميه البقرة ! لتُخالفنَّه في يوم
صلى الله
القيامة ، فيدخل الجنة وتدخل النار ) .
وقال ابن قتيبة في عيون الأخبار ( ۳۱۳/۱ ) : ( دخل زيد بن عليّ على هشام فقال : ما فعل
أخوك البقرة ؟ قال زيد سماه رسول الله باقراً وتسميه بقرة ! لقد اختلفتها .
أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي ( ص ) قال : يا جابر إنك ستعمر بعدي حتى يولد لي
مولود اسمه كإسمي يبقر العلم بقراً ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام . فكان جابر يتردّد
في سكك المدينة بعد ذهاب بصره وهو ينادي : يا باقر ، حتى قال الناس قد جُنَّ جابر .
فبينا هو ذات يوم بالبلاط إذ بصر بجارية يتوركها صبي فقال لها : يا جارية ، من هذا
الصبي ؟ قالت : هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فقال : أدنه
مني
فأدنيته منه فقبل بين عينيه وقال : يا حبيبي ، رسول الله يقرؤك السلام . ثم قال : نعيت
إلى نفسي ورب الكعبة
ثم انصرف إلى منزله وأوصى فمات من ليلته .
قال هشام لزيد بن علي : بلغني أنك تربَّص نفسك للخلافة وتطمع فيها وأنت ابن
أمة . قال له زيد : مهلاً يا هشام ، فلو أن الله علم في أولاد السراري تقصيراً عن بلوغ
غاية ، ما أعطى إسماعيل ما أعطاه . ثم خرج زيد وبعث إليه بهذه الأبيات :
مهلاً بني عمّنا عن نَحْت أثلتنــا سيروا رويداً كما كنتم تسيرونا
لا تجمعوا أن تهينونا ونكرمكم وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
فالله يعلم أنا لا نحبّكم ولا نلومـكـمـو ألّا تحبونا
