٢٥٦ الإمام محمد الباقر ع ، السيرة الكاملة
أردد إلى القوم أموالهم فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك ، والله
فوالله لو أن حسناً وحسيناً فعلا مثل الذي فعلت لما كانت لهما عندي في ذلك هوادة ،
ولا لواحد منهما عندي فيه رخصة ، حتى آخذ الحق وأزيح الجور عن مظلومها .
والسلام ) .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس ( أما بعد ، فقد أتاني كتابك تعظم علي إصابة المال
الذي أخذته من بيت مال البصرة ولعمري إن لي في بيت مال الله أكثر مما أخذت :
والسلام ) .
قال : فكتب إليه علي بن أبي طالب لا له : ( أما بعد ، فالعجب كل العجب من تزيين نفسك
أن لك في بيت مال الله أكثر مما أخذت ، وأكثر مما لرجل من المسلمين ، فقد أفلحت
إن كان تمنيك الباطل ، وادعاؤك مالا يكون ينجيك من الاثم ، ويحل لك ما حرم الله
عليك ، عمرك الله إنك لأنت العبد المهتدي إذن ! فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطناً
وضربت بها عطناً تشتري مولدات مكة والطائف ، تختارهن على عينك ، وتعطي
فيهن مال غيرك ! وإني لأقسم بالله ربي وربك رب العزة ، ما يسرني أن ما أخذت من
أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثاً فلا غرو أشد باغتباطك تأكله رويداً رويداً ،
فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربك المحل الذي تتمنى الرجعة ، والمضيع للتوبة
كذلك ، ولات حين مناص ، والسلام )
فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أكثرت علي فوالله لئن ألقى الله بجميع ما في
الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي من أن ألقى الله بدم رجل مسلم .
