الفصل الخامس : فضح الإمام الباقر العلماء الخلافة ! ٢٥٥
صلوات الله عليه على البصرة عبد الله بن عباس فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة
ولحق بمكة وترك عليا لا وكان مبلغه ألفي ألف درهم ، فصعد علي الا المنبر حين
بلغه ذلك فبكى ، فقال : هذا ابن عم رسول الله له في علمه وقدره يفعل مثل هذا
فكيف يؤمن من كان دونه ، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير
عاجز ولا ملول .
قال الكشي : قال شيخ من أهل اليمامة يذكر عن معلى بن هلال ، عن الشعبي ، قال :
لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة ، وذهب به إلى الحجاز كتب إليه علي
بن أبي طالب : ( من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس أما بعد فإني
كنت أشركتك في أمانتي ، ولم يكن أحد من أهل بيتي في نفسي أوثق منك لمواساتي
ومؤازرتي وأداء الأمانة إلي ، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب ، والعدو عليه
قد حرب ، وأمانة الناس قد عزت ، وهذه الأمور قد فشت ، قلبت لابن عمك ظهر
المجن ، وفارقته مع المفارقين ، وخذلته أسوأ خذلان الخاذلين ، فكأنك لم تكن تريد
الله بجهادك ، وكأنك لم تكن على بينة من ربك ، وكأنك إنما كنت تكيد أمة
محمد الله على دنياهم ، وتنوي غرتهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة أمة محمد
أسرعت الوثبة وعجلت العدوة ، فاختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الأزلّ
6
دامية المعزى الكسيرة . كأنك لا أباً لك إنما جررت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك ،
سبحان الله ، أما تؤمن بالمعاد أوما تخاف من سوء الحساب ، أوما يكبر عليك أن
تشتري الإماء وتنكح النساء بأموال الأرامل والمهاجرين الذين أفاء الله عليهم هذه
البلاد ؟ !
