تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

٢٤٠ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة

ابن عباس ، سلني ما شئت من تفسير القرآن ، فإني قرأت تنزيله على أمير

المؤمنين و علمني تأويله . فقال : يا جارية الدواة وقرطاساً فأقبل يكتب . فقلت :

يا ابن عباس كيف بك إذا رأيتني مصلوباً تاسع تسعة ، أقصرهم خشبة وأقربهم

بالمطهرة ، فقال لي : وتَكَهَّنُ أيضاً ! خَرِّقِ الكتاب !

فقلت : مة ، إحتفظ بما سمعت مني ، فإن يك ما أقول لك حقاً أمسكته ، وإن يك

باطلاً خرقته . قال : هو ذاك . . فقدم أبي علينا فما لبث يومين حتى أرسل عبيد الله

بن

زیاد ، فصلبه تاسع تسعة أقصر هم خشبة وأقربهم إلى المطهرة .

فرأيت الرجل الذي جاء إليه ليقتله وقد أشار إليه بالحربة وهو يقول : أما والله لقد

كنت ما علمتك إلا قواماً ، ثم طعنه في خاصرته فأجافه ، فاحتقن الدم فمكث

يومين ، ثم إنه في اليوم الثالث بعد العصر قبل المغرب ، انبعث منخراه دماً ، فخضبت

لحيته بالدماء ) !

كان ذلك أواخر سنة ستين لأن ميثماً رضي الله عنه قتل قبل قدوم الحسين الى العراق بعشرة أيام ،

وكان ابن عباس في الثلاث والستين من عمره وتوفي في السبعين .

وفي الرواية دلالات منها : أن ميثم التمار وهو من حواريي علي قد خصه بعلم البلايا

والمنايا ، يقول لابن عباس علمني علي التفسير والتأويل فتعال فاكتب ! فأسرع

وأتى بالقرطاس ، وأخذ يسأله ويكتب

ومنها : أن ميثم التمار أراد أن يُري ابن عباس معجزة لأمير المؤمنين لا ويَهنَّ إيمانه فقال

له : إني ذاهب الى الكوفة لأصلب وأُقتل ! فدهش ابن عباس وتصور أن ذلك كهانةٌ

من ميثم ، فأراد أن يمحو ما كتب عنه ! فأفحمه ميثم وقال له : إصبر قليلاً لتعرف

نسخة مصورة من الصفحة
صفحة 239 — الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة