الفصل الأول : معالم شخصية الإمام الباقر لا
۲۳
وعصره
ولم يخرج عن هذه الحالة إلا أئمة العترة الا الذين قال الله فيهم :
قُلْ كَفَى بِالله شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ...
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ .
لكنهم كانوا معزولين وممنوعين أن يعلموا الأمة ، بل كان الذي يأخذ عنهم يتهم !
وقد ضرب المحامي الأردني أحمد حسين يعقوب مثلاً لذلك فقال لي : إن سبب انهيار
المستوى العلمي بسيط فلو أن جماعة دخلوا المحكمة فكتفوا القاضي الخبير
بالقانون ، وجلسوا في منصة القضاء ، وأرادوا أن يحكموا وليس عندهم علم ، فلا
بد لهم أن يحكموا بآرائهم وظنونهم ! وهذا ما وقع في الأمة لما غيَّبَ الخلفاء علم
الا فلم يبق لهم إلا الظن والرأي !
النبي له عند أهل البيت
وقد ارتكبوا في تفسير آيات القرآن تخريب معانيها ، وتمييعه ، وتحريفه ، والجهالة في
تفسيرها ، لأنهم ليس عندهم علم بالكتاب ، ولا تعمق بفهم اللغة !
وقد استمرت هذه الحالة طوال القرن الأول الى أن جاء الخليفة الأموي عمر بن عبد
العزيز وكان معجباً بالإمام زين العابدين ويسميه سراج الملة ، فجلس ابنه الإمام
محمد الباقر في المسجد وشق علم النبوة وأخذ يحدث الناس ، فقصده الطلبة
والعلماء ، ومنهم علماء السلطة وقضاتها ، فكانوا يأخذون عنه ما أعجبهم ، ويتركون
ما لم يعجبهم !
قال المفيد في الإرشاد ( ١٥٨/٢ ) : ( كان الباقر أبو جعفر محمد بن على من بين إخوته خليفة
أبيه علي بن الحسين ووصيه والقائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم
بالفضل في العلم والزهد والسؤدد ، وكان أنبههم ذكراً وأجلهم في العامة والخاصة
