الفصل الرابع : خطة الباقر لالالالالا الثلاثية لشق العلم النبوي ونشره ٢٠٧
وجهين إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما حس
ولا تخلو هذه الصلاة أحد من
النبي ﷺ بذلك خرج مبادراً مع علته فنحاه عنها لكي لا يحتج بعد على أمته فيكونوا
في ذلك معذورين ، وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضاً إليه كما في
قصة تبليغ براءة فنزل جبرئيل الا وقال : لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك ، فبعث
عليا الا في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغها ؟ فكذلك كانت قصة
الصلاة ، وفي الحالتين هو مذموم ، لأنه كشف عنه ما كان مستوراً عليه ، وذلك دليل
واضح ، لأنه لا يصلح لللإستخلاف بعده ، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين !
فقال الناس : صدقت
قال أبو جعفر مؤمن الطاق يا ابن أبي خدرة ! ذهب دينك كله ، وفضحت حيث
مدحت ، فقال الناس لأبي جعفر : هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي الا ، فقال
أبو جعفر مؤمن الطاق أما من القرآن وصفاً ، فقوله : عَزَوَجَلَّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ . فوجدنا علياً لا بهذه الصفة في القرآن في قوله عزوجل : الصَّابِرِينَ فِي
الْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَاسِ ، يعني في الحرب والتعب ، أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ
المَتَّقُونَ . فوقع الإجماع من الأمة بأن علياً أولى بهذا الأمر من غيره ، لأنه لم يفر عن
زحف قط كما فر غيره في غير موضع فقال الناس صدقت . وأما الخبر عن رسول
الله الا
الله نصاً فقال : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي : كتاب
الله وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض . وقوله : مثل أهل
بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجى ، ومن تخلف عنا غرق ، ومن تقدمها
مرق ، ومن لزمها لحق . فالمتمسك بأهل بيت رسول الله له هاد مهتد بشهادة من
