١٤٢ الإمام محمد الباقر ، السيرة الكاملة
وإنما ترجع إلى دعوى أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة
وعليه فيعتمد على مراسيلهم وعلى مسانيدهم وإن كانت الوسائط مجهولة أو
مهملة . ولكن هذا القول فاسد جزماً فإنه لا يحتمل إرادة ذلك من كلام الكشي ولو
سلم أنه أراد ذلك فهذه الدعوى فاسدة بلا شبهة ، فإن أصحاب الإجماع رووا عن
الضعفاء في عدة موارد ) .
أقول : ما أفاده السيد الخوئي متين لا غبار عليه
كان محمد بن مسلم يبتعد عن الأضواء !
روى الكشي ( ۳۸۰/۱ ) : ( عن محمد بن مسلم قال : إني ذات ليلة لنائم على السطح إذ طرق
/ 1 ) ,
الباب طارق فقلت : من هذا ؟ فقال : أشرف رحمك الله ، فأشرفت فإذا امرأة فقالت :
لي ابنة عروس يضربها الطلق فما زالت تطلق حتى ماتت والولد يتحرك في بطنها
ويذهب ويجيئ فما أصنع ؟ فقلت لها يا أمة الله سئل محمد بن علي بن الحسين
الباقر عن مثل هذا فقال : يشق بطن الميت ويستخرج الولد ، يا أمة الله إفعلي مثل
السلام
ذلك . يا أمة الله ، إني رجل في ستر . مَن وجهك إليَّ ؟ قالت لي : رحمك الله جئت إلى أبي
حنيفة صاحب الرأي فقال لي ما عندي فيها شئ ولكن عليك بمحمد بن مسلم
الثقفي فإنه يخبرك . فما أفتاك به من شئ فعودي إلي فأعلمينه ، فقلت لها : إمضي
بسلام ، فلما كان الغد خرجت إلى المسجد فإذا أبو حنيفة يسأل أصحابه عنها
فتنحنحت فقال : اللهم غفراً دعنا نعيش ) .
أقول : هذه الرواية تدل على أن محمد بن مسلم كان يتعمد الإبتعاد عن الأضواء ، ولا يطرح نفسه
كفقيه ، ليسلم من بطش السلطة ويعمل بحرية .
