٥٠٦ الجديد في النبي علي ( المجلد الأول )
كما يـرده قوله تعالى في فتنة المؤمنين : أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ
فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ .
تنص على فتنة المؤمنين بعد إيمانهم ، فقوله تعالى : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِي عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ،
يختص بالمجرمين من بطانته الشريرة ، أو يشملهم .
وهنا قد تقول : ألا يجب على النبي أن يكشف هؤلاء المضلين ويحذر منهم ؟
والجواب : المصلحة أن لا يبينهم بصراحة ، لتبقى حرية الإهتداء والضلال متكافئة ، كقوله
تعالى : إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةً أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى .
فلو كانت أخفى أو أوضح مما هي الآن لم يتم قانون لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى . فيجب أن
تكون خفية في وضوح واضحة في خفاء . وأن يكون المضلون العاملون مع الأنبياء خافين في
وضوح واضحين في خفاء ! ليتم الإمتحان بمعرفتهم ، كالإمتحان بإضلالهم .
٢ . قانون الهداية والضلال قانون رباني فعال في كل العصور وكل الناس ، وعناصر الهداية
والضلال متكافئة ، والإنسان هو الذي يقوي هذه أو هذه ، فيهتدي أو يضل . والمجرمون المضلون
كانوا في حياة النبي الله ، وهم في كل عصر يعملون بنشاط في إضلال الناس عن الحق !
لقد قضى الله تعالى أن يكون الصراع بين الخير والشر فاعلاً في داخل الإنسان بين فجوره
وتقواه ، وبينه وبين الناس ، وبين الناس والفئات والدول فهو الطريق الوحيد لصهر الإنسان
وبلورته ، وإظهار تبره من ترابه
. كان الصحابي أبي بن كعب يتأوه من إضلال أمة النبي من جماعة اتفقوا فيما بينهم
وتعاقدوا ! قال : ( ألا هلك أهل العقدة والله ما آسى عليهم ، إنما أسى على من يضلون من الناس !
فقيل له : ياصاحب رسول الله من هؤلاء أهل العقدة وما عقدتهم ؟ فقال : قوم تعاقدوا بينهم
إن مات رسول الله لم يورثوا أحداً من أهل بيته ولا يولوهم مقامه ! أما والله لئن عشـــت إلى
يوم الجمعة لأقومن فيهم مقاماً أبين به للناس أمرهم ! قال : فما أتت عليه الجمعة ) !
وتقدم حديث أبي بن كعب في فصل الصحيفة الملعونة !
