لماذا صبر التي ثلاث سنين حتى صدع بما يؤمر ؟
٤٩
فداك إن الشيعة يسألونك عن تفسير هذه الآية : عَمَّيَتَسَا هذه الآية : عَمَّ
يَتَسَاءَلُونَ . عَنِ النَّبَا العَظِيمِ ؟ قال : هي في
أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، كان أمير المؤمنين يقول : ما الله عز وجل آية هي أكبر مني ، ولا الله
من نبأ أعظم مني . وتفسير القمي : ٤٠١/٢ ، وتفسير فرات / ٥٣٣ ، والطرائف / ٩٤ ، واليقين / ٤١٠ ، وغيرها .
فالمرحلة الأولى من الدعوة كانت خاصة ببني هاشم وتوحيدهم لحماية النبي ومدتها ثلاث
سنوات ، لم يدع النبي فيها غيرهم حتى أهلك الله الفراعنة المستهزئين الخمسة وأوحى إليه :
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِين ، فبدأ بمرحلة الدعوة العامة .
وفي هذه السنوات الثلاث كانت آيات القرآن وسوره متواصلة وعلنية ، وكانت السرية فقط
على أشخاص كتموا إسلامهم خوفاً من قريش كعمار ، أو كتموه حرصاً على نجاح الدعوة
كأبي طالب وحمزة
قال ابن إسحاق في سيرته ( ١٢٦/٢ ) : ( ثم إن الله تعالى أمر رسوله له أن يصدع بما جاء به وأن
ينادي الناس بأمره وأن يدعو إلى الله تعالى ، وكان ربما أخفى الشئ واستسر به ، إلى أن أمر بإظهاره
ثلاث سنين من مبعثه ) .
و قال ابن هشام ( ١٦٩/١ ) : ( وكان بين ما أخفى رسول الله له أمره واستتر به إلى أن أمره الله
تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين . ثم قال الله تعالى له : فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ ، إِنَّا
كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ » .
وقال ابن عبد البر في الإستيعاب ٣٤/١ ) : ( ثم نبأه الله تعالى وهو ابن أربعين سنة ، وكان أول
يوم أوحى الله تعالى إليه فيه يوم الإثنين ، فأسر رسول الله رسول الله
أمره ثلاث سنين أو نحوها ، ثم
أمره الله تعالى بإظهار دينه والدعاء إليه فأظهره بعد ثلاث سنين من مبعثه ) .
فالمتفق عليه عند الجميع أنه في السنين الثلاث لم يدع غير بني هاشم ، ولا جلس في المسجد
هذه المدة ، فقد هدده عتاة المستهزئين بأنه إن دعا الناس فسيقتلونه ، ثم أنذروه إلى يوم معين
في
ليعلن تراجعه عن ، نبوته فكفاه الله شرهم وقتل المستهزئين الخمسة في يوم واحد ، وأنزل عليه :
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِنِينَ
وقد ضخّم رواة السلطة دار الأرقم وجعلوها مرحلة في دعوة النبي لأجل إثبات
