وجبرئيل والملائكة لا ٤٤٥
الني
ولا سلبتهم الخيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم . وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء
صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم .
منهم من هو في خَلْق الغمام الدلح ( الثقيلة ) وفي عظم الجبال الشمخ ، وفي فترة الظلام الأبهم .
الأرض السفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ،
ومنهم من خرقت أقدامهم تخوم الأر قت أقدامهم تخوم
هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية .
وتحتها ريح
قد استفرغتهم أشغال عبادته ، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته . وقطعهم الإيقان
به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره . قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا
بالكأس الروية من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فَحَنوا بطول الطاعة
اعتدال ظهورهم . ولم تُنفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق
خشوعهم ، ولم يتولهم الإعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الإجلال
نصيباً في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ، ولم تغض رغباتهم
فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم تجفَّ لطول المناجاة أَسَلاتُ السنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال
فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم ، ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى
راحة التقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في
هممهم خدائع الشهوات قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمموه عند انقطاع الخلق
إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الإستهتار بلزوم طاعته ، إلا
إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته . لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فيتوانى
جدهم ، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ، ولم يستعظموا ما مضى
من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم
باستحواذ الشيطان عليهم ، ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا شعبتهم
مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء إيمان ، لم يفكهم من ربقته زيغ ولا
عدول ، ولا وَليَّ ولا فُتور . وليس في أطباق السماوات موضع إهاب إلا وعليه ملك ساجد ، أو
ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علماً ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عِظَماً ) .
وقال علي ال ( نهج البلاغة : ٦/٢ ) ، بل إن كنت صادقاً أيها المتكلف لوصف ربك فصف جبرائيل
