٣٥٢ الجديد في النبي ( المجلد الأول )
ومن وقاحة الزهري أن تقديسه للإمام الله لم يمنعه من الطعن في جده أمير المؤمنين السلام !
فكان يروي هو وعروة أن النبي له قال : من أراد أن ينظر الى رجلين من أهل النار فلينظر الى
هذين الآتيين ، فجاء علي والعباس ! وكان عروة يروي عن عائشة أن النبي ﷺ قال : زينب خير
بناتي ، تنتقص من فاطمة . فرد عليه الإمام له رداً ، قاصماً ، فاعتذر عروة بأن خالته عائشة
قالت ذلك قبل أن ينزل قوله تعالى : أَدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ . :
ومعناه أن زينب ربيبة وليست بنت النبي ، وقد روى ذلك الحاكم في المستدرك ( ٢٠٠/٢ )
وصححه بشرط الشيخين عن عروة عن عائشة أنها قالت : « فكان رسول الله له يقول : هي
أفضل بناتي أصيبت في فبلغ ذلك علي بن الحسين فانطلق إلى عروة فقال : ما حديث بلغني
عنك تحدثه تنتقص فيه حق فاطمة ؟ ! فقال : والله ما أحسب أنَّ لي ما بين المشرق والمغرب وأني
أنتقص فاطمة حقاً هو لها ! وأما بعد فلك أن لا أحدث به أبداً ! قال عروة : وإنما كان هذا قبل
نزول آية : أَدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) .
ولما رأى الإمام زين العابدين الله أن الزهري أوغل في نصرة بني أمية ، كتب له رسالة ،
جاء فيها : واعلم أن أدنى ما كتمت ، وأخف ما احتملت أن أنست وحشة الظالم ، وسهلت
لسه طريق الغي بدنوك منه حين دنوت ، وإجابتك له حين دعيت ! فما أخوفني أن تبوء بإثمك
غداً مع الخونة ، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك على ظلم الظلمة ، إنك أخذت ما ليس لك ممن
أعطاك ، ودنوت ممن لم يردَّ على أحد حقاً ، وأحببت من حاد الله !
أوليس بدعائهم إياك حين دعوك جعلوك قطباً أداروا بك رحى مظالمهم ، وجسراً يعبرون
عليك إلى بلاياهم ، وسلماً إلى ضلالتهم ، وداعياً إلى غيهم ، سالكاً سبيلهم ، يدخلون بك الشك
على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم . فلم يبلغ أخص وزرائهم ، ولا أقوى أعوانهم إلا
دون ما بلغت من إصلاح ، فسادهم ، واختلاف الخاصة والعامة إليهم .
فما أقل ما أعطوك في قدر ما أخذوا منك ، وما أيسر ما عمروا لك في كنف ما خربوا عليك ؟
فانظر لنفسك فإنه لا ينظر لها غيرك ، وحاسبها حساب رجل مسؤول . وانظر كيف شكرك لمن
غذاك بنعمه صغيراً وكبيراً ؟
تجهز فقد دنا منك سفر بعيد ، وداو دينك فقد دخله سقم شديد . ولا تحسب أني أردت
