الملعونون على لسان النبي له في السنة ٣٣٣
الذين جاؤوا لقتله ليلة الهجرة
قال الله تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ
خَيْرُ الْمَاكِرِينَ .
قال أمير المؤمنين الله في تفسير هذه الآية ( الخصال / ٣٦٦ ) : ( وأما الثانية يا أخا اليهود فإن قريشاً ،
تزل تَخيَّل الآراء وتعمل الحيل في قتل النبي حتى حتى
كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار ،
وإبليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف المغيرة بن شعبة ، فلم تزل تضرب أمرها ظهراً لبطن
حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ من قريش ، رجل ، ثم يأخذ كل رجل منهم
سيفه ثم يأتي النبي ، وهو نائم على فراشه فيضربونه جميعاً بأسيافهم ضربة رجل واحد
هدراً !
فيقتلوه ، وإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها ، فيمضي دمه مه
فهبط جبرئيل على النبي فأنبأه بذلك وأخبره بالليلة التي يجتمعون فيها والساعة التي يأتون
فراشه فيها ، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه إلى الغار ، فأخبرني رسول الله ﷺ بالخبر ،
وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي ، فأسرعت إلى ذلك مطيعاً له مسروراً لنفسي بأن
أقتل دونه ، فمضى لوجهه واضطجعت في مضجعه وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها
أن تقتل النبي له فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه ناهضتهم بسيفي ، فدفعتهم عن نفسي
بما قد علمه الله والناس ) .
أقول : روي أنهم ضربوا عليا الله وحبسوه ساعة وتركوه . والصحيح أنه قاومهم ولم
يقدروا على الإمساك به ، وتضاربوا وتقاولوا . ففي أمالي الطوسي / ٤٦٧ : ( حتى إذا برق الفجر
وأشفقوا أن يفضحهم الصبح ، هجموا على علي الثالة فلما بصر بهم قد انتضوا السيوف وأقبلوا
عليه بها ، وكان يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة ، وثب له علي فختلــه وهمز يده فجعل
خالد يقمص قماص البكر يرفس كالفصيل ويرغو رغاء الجمل ، ويذعر ويصيح وهم
في عرج الدار منعطفها من خلفه ، وشد عليهم علي بسيفه فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى
ظاهر الدار ، فتبصروه فإذا هو علي فقالوا : إنك لعلي ؟ قال : أنا علي . قالوا : فإنا لم نردك فما فعل
صاحبك ؟ قال : لا علم لي به ) .
