رأي النبي ﷺ في المرأة وتعامله معها ٢٩٣
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معاً أثيبي بود قبل إحدى الصفائق
أثيبي بود قبل أن تشحط النوى وينأى الأمير بالحـبـيـب المفـارق
قالت : وأنت فحييت سبعاً وعشراً وتراً ، وثمانياً تترى . قال : ثم انصرفت به فضربت عنقه ) !
وفي المنمق لابن حبيب / ٢١٦ : ( فلما رأته حبيش أقبلت فأكبت عليه ، ولم تزل تشهق حتى ماتت » !
وفي فتح الباري ( ٤٦/٨ ) : روى النسائي والبيهقي في الدلائل ، بإسناد صحيح من حديث ابن
عباس نحو هذه القصة وقال فيها فقال : إني لست منهم ، إني عشقت امرأة منهم ، فدعوني أنظر
إليها نظرة وقال فيه : فضربوا عنقه ، فجاءت المرأة فوقعت عليه ، فشهقت شهقة أو شهقتين ثم
ماتت ! فذكروا ذلك للنبي الله فقال : أما كان فيكم رجل رحيم القلب !
وهذا يدل على رحمة النبي واحترامه للإنسان وعواطفه في العشق مهما كانت .
وروى الزمخشري في ربيع الأبرار ( ٤٢٧/٣ ) أن النبي ﷺ أمر العباس أن يشفع لعاشق رآه
،
يبكي ، قال : ( لما أعتقت عائشة جاريتها بريرة وكان زوجها حبشياً إسمه مغيث ، خُيرت بين الإقامة
معه وبين مفارقته فاختارت المفارقة ، فكانت إذا طافت بالبيت طاف مغيث خلفها ودموعه
تسيل ! فقال النبي لعمه العباس : ياعم أما ترى حب مغيث لبريرة ، لو كلمناها أن تتزوجه !
فدعاها وكلمها فقالت : يا رسول الله إن أمرتني فعلت . قال : أما أمر فلا ، ولكن أشفع ، فأبت أن
تتزوجه . قال الراوي : فهذا من قد رآه رسول الله ﷺ و شهد بشدة عشقه وشفع في بابه ) .
من عشق وعف فمات كان شهيداً !
قال العجلوني في كشف الخفاء ( ٢٦٤/٢ ) : ( من عشق فعف فكتم فمات ، مات شهيداً . عن ابن
عباس ورواه جعفر السراج في مصارع العشاق عن سويد بلفظ : من عشق فظفر فعف فمات
مات شهيداً . قال في المقاصد رواه الزبير بن بكار عن مجاهد مرفوعاً بسند صحيح .
وقال في الدرر : حديث من عشق فعف فكتم فمات فهو شهيد له طرق عن ابن عباس ،
وأخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور ، والخطيب في تاريخ بغداد ، وابن عساكر في تاريخ
دمشق . وعند الطبراني في الأوسط ، والنسائي عن ابن عباس أن النبي ﷺ قاله لما بلغته
