الفصل الخامس
أنا أفصح من نطق بالضاد
العربية ليست بأب ولا أم
نقل النبي مفهوم العروبة من النسب إلى اللغة قال الإمام الباقر التالية : « صعد
رسول الله ﷺ المنبر يوم فتح مكة فقال : أيها الناس إن الله قد أذهب عنكـــــم نخوة الجاهلية
وتفاخرها بآبائها ، ألا إنكم من آدم وآدم من طين ، ألا إن خير عباد الله عبد اتقاه ، إن العربية
ليست بأب ، والد ، ولكنها لسان ناطق فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه ) . ( الكافي : ٨ / ٢٤٦ ) .
وفي كفاية الطالب للسيوطي ( ١٤٥/٢ ) : ( يا أيها الناس إن الرب رب واحد ، وإن الأب أب واحد ،
وإن الدين دين واحد ، وإن العربية ليست لكم بأب ولا أم ، وإنما هي لسان فمن تكلم بالعربية
فهو عربي ) .
أقول : المشهور أن النبي ﷺ قال : أنا أفصح من نطق بالضاد ، بيد أني من قريش واسترضعت
في بني سعد . لكن قال العلماء لا أصل له بهذا اللفظ ! ( كشف الخفاء : ۱ / ٢٠٠ ) ! وفي فيض القدير ( ٥٠/٣ ) :
( أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدتني قريش ونشأت في بني سعد بن بكر ، فأنى
يأتيني اللحن ) !
وقد صححه من علمائنا الشهيد الثاني بلفظ : أنا أفصح العرب ، بَيْد أني من قريش ونشأت في
بني سعد ، وارتضعت من بني زهرة . وكانت هذه القبائل أفصح العرب ، فافتخر بالرضاع
والنشأة فيها كما افتخر بالنسب . شرح اللمعة ٥ / ١٦٥ ، والمسالك : ١ / ٣٧٦ ، والمجموع : ١٨ / ٢٢٧ ) .
فرضاع النبي الأول من أمه آمنة بنت وهب الزهرية له هو المؤثر في شخصيته .
ورضاعه الثاني من حليمة مكمل له وقوله : ارتضعت في بني زهرة ، معناه أنه رضع سنتين
