الفصل الرابع
أنا ابن الذبيحين
قدس العرب الكعبـــة ونبـــي الله إبراهيم الله وأخذوا من حنيفيتـــه ، لكنهــــم بعد ذلك
اعتنقوا الوثنية وعبادة الأصنام وأشهرها : هبل ، واللات والعزى ، ومناة ، وقدسوا هذه الأصنام
حتى أن ملك المناذرة ذبح أسيره ابن ملك الغساسنة قرباناً لصنم العُزَّى !
في ذلك المحيط نذر عبد المطلب السلام إذا رزقه الله عشرة أولاد أن يذبح أحدهم قربانا الله تعالى .
وعندما تم له عشرة أولاد ألهمه الله أن يقترع بينهم فخرجت القرعة على عبد الله والد النبي ﷺ ،
فعزم أن يذبحه فأمره الله تعالى أن يفديه بقربان من الإبل ، فاقترع فجاءت القرعة على مئة من الإبل .
فكانت قصته كجده إبراهيم وإسماعيل ، ولهذا كان النبي يقول : أنا ابن الذبيحين ،
يقصد إسماعيل وعبد الله .
و في الخصال ٥٥ ، والعيــون ( ۱۸۹/۲ ) عن علي بن فضال قال : « سألت أبا الحسن علي بن
موسى الرضاء الله عن معنى قول النبي له : أنا ابن الذبيحين ؟ قال : يعني إسماعيل بن
إبراهيم الخليل ، وعبد الله بن عبد المطلب . أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به
إبراهيم : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ
ولم يقل له يا أبت افعل ما رأيت ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح
عظیم بكبش أملح ، يأكل في سواد ، ويشرب في سواد ، وينظر في سواد ، ويمشي في سواد ، ويبول
ويبعر في سواد ، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاماً ، وما خرج من رحم أنثى ،
وإنما قال الله جل وعز له كن فكان ليفدي به إسماعيل ، فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لإسماعيل
إلى يوم القيامة . فهذا أحد الذبيحين .
