وبراه داء الوجد حتى شف مثل غشاء زهره
ودهته أوصاب الحياة ، وشقت العذال قبره
لكنه ألف العواصف والسماء المكفهره
وترصد الأنواء معتدا ومشتدا كصخره
ومضى يؤم المجد منتفضا وملتهبا كثوره
ويبدد الظلماء نجما بث في الأفلاك سحره
يمضي . . ولا يهتم أن الشيب سيف فل عمره
أرزاؤه أخنت عليه ، فأنقضت كالوزر ظهره
وأسفت الدنيا فلم يفقد لما أبدته صبره
عبست ، فلم يعبأ ، وجرد لليالي الدهم صدره
كرت ، فأقبل بالمهند ، يمنة يفري ويسره
واعتز ، لم يعط الدنية ، فانثنت لتغر غيره ! !
زهراء . . شدي للفتى المحفوف بالبأساء أزره
عشر وعشر ، فوقها عشرون ، في يسر وعسره
فحفظت عهدا قد عهدت على المسرة والمضره
ونذرت قلبي للهوى وإليك قد سلمت أمره
وتشيعت لك مهجتي من قطبها حتى المجره
راقت رقائقها ، فرقت ، وارتقت طوبى وسدره
وتضاءلت حتى غدت في لجة الفانين قطره
فتفتتت ذرا ، وبادت ذرة من بعد ذره
بلون الغار ، بلون الغدير — صفحة 113
مساهمون: معروف عبد المجيد
ص١١٣