تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام تمني الموت ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وإذا في الصومعة راهب ، فقلت له : حدثني بأعجب ما رأيت في هذا الموضع ، قال : نعم ، بينما أنا ذات يوم ، إذ رأيت طائرا أبيض مثل النعامة ، قد وقع على تلك الصخرة ، فتقيأ رأسا ثم رجلا ثم ساقا ، فإذا هو كلما تقيأ عضوا من تلك الأعضاء ، التأمت بعضها إلى بعض أسرع من البرق ، حتى استوى رجلا جالسا ، فإذا هم بالنهوض نقره الطائر نقرة قطعه أعضاء ، ثم يرجع فيبتلعه ، فلم يزل على ذلك أياما ، فكثر تعجبي منه وازددت يقينا بعظمة الله تعالى ، وعلمت أن لهذه الأجساد حياة بعد الموت . فالتفت إليه يوما ، فقلت : أيها الطائر ، سألتك بحق الله الذي خلقك وبرأك ، ألا أمسكت عنه حتى أسائله ، فيخبرني بقصته ، فأجابني الطائر بصوت عربي طلق : لربي الملك وله البقاء ، الذي يفني كل شيء ويبقى ، أنا ملك من ملائكة الله ، موكل بهذا الجسد لما أجرم ، فالتفت إليه ، فقلت : يا هذا الرجل المسئ إلى نفسه ، ما قصتك ؟ ومن أنت ؟ قال : أنا عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي ، وإني لما قتلته وصارت روحي بين يدي الله ، ناولني صحيفة مكتوب فيها ما عملته من الخير والشر منذ ولدتني أمي إلى أن قتلت عليا ، وأمر الله هذا الملك بعذابي إلى يوم القيامة ، فهو يفعل بي ما تراه . ثم سكت فنقره ذلك الطائر نقرة نثر أعضاءه بها ، ثم جعل يبتلعه عضوا عضوا ، ثم مضى " . قال السيوطي : هذا الإسناد ليس فيه من تكلم فيه سوى أبي علي ، فقال الذهبي : إنه كان متهما . قال ابن رجب : وقد رويت هذه الحكاية من وجه آخر أخرجها ابن النجار في تاريخه ، وأيضا من طريق أبي عبد الله الرازي صاحب السداسيات عن أبي بكر بن أبي الأصبع قال : قدم علينا