إذا كان ( 1 ) أراد أن يُحَدِّثَ توضأ ، وجلس على صدر فراشه ، وسَرَّحَ لحيته ، وتمكَّن من جلوسه بوقار وهيبة ، وقال : أُحِبُّ أن أُعَظِّمَ حديثه صلى الله عليه وسلم .
( وَهَبْ لَمْ يُخْلِصِ النِّيَّةَ طَالِبُ فَعُمْ ) أي : فلا تمتنع من تحديثه بل عُمَّ كُلَّ طالب علم ؛ لقول معمر ( 2 ) : إن الرجل ليطلب العلم لغير الله تعالى فَيَأبَى عليه العلم حتى يكون لله عز وجل .
( وَلاَ تُحَدِّثْ عَجِلاً ) لقول مالك ( 3 ) : أُحِبُّ أن أَتَفَهَّمَ ما أُحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
( أَوْ إِنْ تَقُمْ ، أَوْ فِي الطَّرِيْقِ ) فقد روي عنه أنه كان يكره أن [ 36 - ب ] يُحَدِّثَ في الطريق وهو قائم .
( ثُمَّ حَيْثُ احْتِيْجَ لَكْ فِي شَيْءٍ ارْوِهِ ) هذا بيان للوقت الذي يَحْسُنُ فيه التصدي للإسماع والتحديث ، فإن كان قد احتيج إلى ما عنده ؛ عن الخطيب ( 4 ) : يجب عليه أن يُحدث لأن نشره عند الحاجة لازم . وعن ابن الصلاح ( 5 ) : يُستحب . ( وَابْنُ خَلاَّدٍ سَلَكْ ) في كتاب « المحدث الفاصل » ( 6 ) ( بِأَنَّهُ
هامش
( 1 ) كذا وقد ضبب عليها الناسخ ، وصوابها : « كان إذا » .
( 2 ) انظر : « الجامع لأخلاق الراوي » : ( 1 / 339 - 341 ) ، و « جامع بيان العلم وفضله » : ( 2 / 22 - 23 ) .
( 3 ) « الجامع لأخلاق الراوي » : ( 1 / 408 ) .
( 4 ) « الجامع لأخلاق الراوي » : ( 1 / 323 ) .
( 5 ) في « معرفة أنواع علم الحديث » : ( ص 236 ) .
( 6 ) ( ص 352 ) .