قال : وإذا وكل رجل رجلا بخصومه وأثبت الوكالة عند القاضي ثم أقر على صاحبه الذي وكله أن تلك الخصومة حق لصاحبه الذي يخاصمه أقر به عند القاضي ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : إقراره جائز . قال محمد : وبه نأخذ . وإن أقر عند غير القاضي وشهد عليه الشهود ، فإقراره باطل ويخرج من الخصومة . وقال أبو يوسف : إقراره عند القاضي وعند غيره جائز عليه . وكان ابن أبي ليلى يقول : إقراره باطل .
قال : وإذا وكل رجل رجلا في قصاص أوحد ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : لا تقبل في ذلك وكالة . وبه نأخذ . وروى أبو يوسف أن أبا حنيفة قال : أقبل من الوكيل البينة في الدعوى في الحد والقصاص ولا أقيم الحد ولا القصاص حتى يحضر المدعى . وقال أبو يوسف : لا أقبل البينة إلا من المدعى ولا أقبل في ذلك وكيلا . وكان ابن أبي ليلى يقول : تقبل في ذلك الوكالة .
قال : وإذا كانت في يدي رجل دار فادعاها رجل فقال الذي هي في يديه وكلني بها فلان لرجل غائب أقوم له عليها ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه كان يقول : لا أصدقه إلا أن يأتي على ذلك ببينة وأجعله خصما . وبه نأخذ
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى — صفحة 58
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٥٨