تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ووقوعها هو السمع وعليه الشهرستاني في نهاية الإقدام ( 1 ) . والحق أن من حاول إثبات الرؤية بالدليل العقلي فقد حرم عن نيل مرامه ، فإن الأدلة العقلية التي أقامتها الأشاعرة في غاية الوهن ، فإنهم استدلوا على الجواز بوجهين : أحدهما : يرجع إلى الجانب السلبي وأنه لا يترتب على القول بالرؤية شئ محال ، والآخر : يرجع إلى الجانب الإيجابي وهو أن مصحح الرؤية في الأشياء هو الوجود ، وهو مشترك بين الخالق والمخلوق ( 2 ) . أظن أن كل من له أدنى معرفة بالمسائل العقلية يدرك ضعف الاستدلال ، إذ كيف لا يترتب على الرؤية بالعين تشبيه وتجسيم ، مع أن الرؤية بالمعنى الحقيقي لا تنفك عن الجهة للمرئي ، مضافا إلى أن واقع الرؤية عبارة عن انعكاس الأشعة على الأشياء ، فإثبات الرؤية بلا هذه اللوازم نفي لموضوعها وأوضح ضعفا ما ذكره من أن المجوز للرؤية هو الوجود وهو مشترك بين الواجب والممكن ، إذ المجوز ليس الوجود بلا قيد ، بشهادة أن النفسيات كالحسد والبخل والعشق والفرح لا ترى بالعين ورؤيتها بغيرها كحضورها عند النفس خارج عن محط البحث ، بل المصحح هو الوجود الواقع في إطار الجهة وطرفا للإضافة بين العين وطرفا للإضافة بين البصر والمبصر ، ومثل ذلك يساوي الوجود الإمكاني المادي . ولضعف هذا النوع من الاستدلال نرى أن الشريف الجرجاني بعدما أطال البحث حول البرهان العقلي قال : إن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر فلنذهب إلى ما ذهب إليه الشيخ أبو منصور الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الرازي : معالم الدين : 67 ، والأربعون : 198 ، والمحصل : 138 ، الشهرستاني : نهاية الإقدام : 369 . ( 2 ) الإمام الأشعري : اللمع : 61 - 62 . ( 3 ) الشريف الجرجاني : شرح المواقف : 8 / 129 .