ووقوعها هو السمع وعليه الشهرستاني في نهاية الإقدام ( 1 ) .
والحق أن من حاول إثبات الرؤية بالدليل العقلي فقد حرم عن نيل مرامه ،
فإن الأدلة العقلية التي أقامتها الأشاعرة في غاية الوهن ، فإنهم استدلوا على
الجواز بوجهين : أحدهما : يرجع إلى الجانب السلبي وأنه لا يترتب على القول
بالرؤية شئ محال ، والآخر : يرجع إلى الجانب الإيجابي وهو أن مصحح الرؤية
في الأشياء هو الوجود ، وهو مشترك بين الخالق والمخلوق ( 2 ) .
أظن أن كل من له أدنى معرفة بالمسائل العقلية يدرك ضعف الاستدلال ،
إذ كيف لا يترتب على الرؤية بالعين تشبيه وتجسيم ، مع أن الرؤية بالمعنى
الحقيقي لا تنفك عن الجهة للمرئي ، مضافا إلى أن واقع الرؤية عبارة عن
انعكاس الأشعة على الأشياء ، فإثبات الرؤية بلا هذه اللوازم نفي لموضوعها
وأوضح ضعفا ما ذكره من أن المجوز للرؤية هو الوجود وهو مشترك بين
الواجب والممكن ، إذ المجوز ليس الوجود بلا قيد ، بشهادة أن النفسيات
كالحسد والبخل والعشق والفرح لا ترى بالعين ورؤيتها بغيرها كحضورها عند
النفس خارج عن محط البحث ، بل المصحح هو الوجود الواقع في إطار الجهة
وطرفا للإضافة بين العين وطرفا للإضافة بين البصر والمبصر ، ومثل ذلك
يساوي الوجود الإمكاني المادي .
ولضعف هذا النوع من الاستدلال نرى أن الشريف الجرجاني بعدما أطال
البحث حول البرهان العقلي قال : إن التعويل في هذه المسألة على الدليل
العقلي متعذر فلنذهب إلى ما ذهب إليه الشيخ أبو منصور الماتريدي من
التمسك بالظواهر النقلية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الرازي : معالم الدين : 67 ، والأربعون : 198 ، والمحصل : 138 ، الشهرستاني : نهاية الإقدام :
369 .
( 2 ) الإمام الأشعري : اللمع : 61 - 62 .
( 3 ) الشريف الجرجاني : شرح المواقف : 8 / 129 .