المبين ) * ( 1 ) و * ( ولقد رآه نزلة أخرى ) * ؟ فقالت : أنا أول
هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " إنما هو
جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من
السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض " فقالت : أولم تسمع أن الله
يقول : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) * ( 2 ) أو لم
تسمع أن الله يقول : * ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو
يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ) * ( 3 ) قالت : ومن زعم أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله
الفرية والله يقول : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
بلغت رسالته ) * ( 4 ) قالت : ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله
الفرية والله يقول : * ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) * ( 5 ) . ( 6 )
التاسع : إن للشيخ الجصاص الحنفي ( م 370 ) كلاما رائعا في تفسير قوله
سبحانه : * ( لا تدركه الأبصار ) * وقد فسر الروايات الدالة على الرؤية بالعلم
الضروري الذي لا يشوبه شبهة ولا تعرض فيه الشكوك ، ولأجل إيقاف القارئ
على كلام ذلك المفسر الكبير الذي هو من السلف الصالح نذكر نص كلامه ،
قال :
قوله تعالى : * ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) * يقال : إن الإدراك
أصله اللحوق ، نحو قولك : أدرك زمان المنصور ، وأدرك أبا حنيفة ، وأدرك الطعام ، أي
هامش
( 1 ) التكوير : 23 .
( 2 ) الأنعام : 103 .
( 3 ) الشورى : 51 .
( 4 ) المائدة : 67 .
( 5 ) النمل : 65 .
( 6 ) النووي : شرح صحيح مسلم : 3 / 8 .