السابع : إن المنكرين للرؤية يفسرون قوله سبحانه : * ( إلى ربها ناظرة ) *
( القيامة - 23 ) بالانتظار وكلامهم حق في الجملة ، لكن أغلب من يذكر هذا
التفسير لا يفرق بين المعنى الاستعمالي والمعنى الجدي .
وقد عرفت أن المعنى الاستعمالي غير المعنى الجدي فقد أريد من
الجملة حسب الاستعمال الرؤية وأريد الانتظار منها جدا ، فمثلا نقول : إني أنظر
إلى الله ثم إليك ، فالمعنى الابتدائي هو الرؤية ولكن المعنى الجدي هو
الانتظار .
وهناك خلط آخر في كلامهم حيث لا يفرقون بين النظر المستعمل
المتعدي ب " إلى " والمتعدي بنفسه ، فلذلك يستدلون على أن الناظر في الآية
بمعنى الانتظار بقوله تعالى : * ( ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) * ( يس - 49 ) وقوله :
* ( هل ينظرون إلا تأويله ) * ( الأعراف - 53 ) وقوله : * ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله
في ظلل من الغمام ) * ( البقرة - 210 ) مع أن الاستشهاد في غير محله ، لأن كون
اللفظة بمعنى الانتظار فيما إذا تعدت بنفسها غير منكر وإنما البحث فيما إذا
كانت متعدية ب " إلى " فعلى ذلك يجب التركيز في إثبات كونها بمعنى الانتظار
على الآيات والأشعار التي استعملت وتعدت ب " إلى " وأريد بها الانتظار .
الثامن : يقع بعض السطحيين في تفسير المقطع الأول من آيات سورة
" النجم " ( 1 - 18 ) في خطأين : خطأ في إثبات الجهة لله سبحانه ، وخطأ في إثبات
الرؤية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإليك الآيات ، ثم الإشارة إلى مواضع
الاشتباه ، قال سبحانه :
* ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى *
إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق
الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما
أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمرونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى
* عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 402
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠٢