أو شفه منه أو قريب من الجنة : * ( أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا
بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ
بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون ) * ( الزخرف - 32 ) .
الثاني : إن أكثر الباحثين في الرؤية يبحثون في مفهوم الرؤية لغة
ويحشدون كلمات أهل اللغة من القدامى والجدد ، كما أنهم يبحثون في واقع
الرؤية علميا وهل هي بسقوط الشعاع من العين على الأشياء أو بالعكس ، مع إنا
في غنى عن هذه المباحث ، إذ ليس البحث في المقام عن لغة الرؤية ولا في
واقعها العلمي ، وإنما البحث في أمر اختلفت فيه كلمة الأمة ، لا هو رؤية الله
تعالى بالعين في الدنيا والآخرة ، وليس البحث في هذا الإطار متوقفا على
دراسة مفهوم الرؤية وواقعها وليس مفهومها أمرا مبهما حتى نستمد في
تفسيرها من كتب اللغة .
وإن شئت قلت : إن البحث كلامي مركز على إمكان رؤية الله بالعين في
الآخرة .
نعم من أراد الاستدلال على الجواز ببعض الأحاديث الماضية من أنكم
سترون ربكم يوم القيامة . . . وشككنا في معنى الرؤية كان البحث عن مفهومها
أمرا صحيحا ، وقد سبق منا أن محل النزاع هو إمكان الرؤية بالعين التي نرى بها
الأشياء في الدنيا ، وأما الرؤية بحاسة خامسة أو بالقلب أو بالرؤيا فليس مطروحا
في المقام ، ولذلك استغنينا عن نقل كلمات أصحاب المعاجم كالعين للخليل ،
والجمهرة لابن دريد ، والمقاييس لابن فارس ، واللسان لابن منظور ، والقاموس
للفيروزآبادي وغيرهم .
الثالث : لقد أخذنا على عاتقنا التمسك بالأدب الإسلامي في الدراسة
والتحليل ، ولكن رب حديث يسمعه من آخر ربما يجر إلى القسوة أو التجرأ على
المقابل ، وبدوري لما كنت أتفحص الكتب والتفاسير حول المسألة رأيت أمورا من
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 396
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٦