خاتمة المطاف
الآن حصحص الحق
لقد تجلت الحقيقة بأجلى مظاهرها وهي أصفى من أن تكدر صفوها
الشبه ، ومن قرأ فصول هذا الكتاب وكان على أهبة اصطياد الواقع لوقف على أن
الحق مع نفاة الرؤية ، وأنه ليس للمثبتين دليل لا عقلي ولا نقلي ، أما العقل فهو
على جانب الخلاف من القول بالرؤية فلا يجتمع التنزيه من الجهة ، مع القول
بالرؤية ، كما لا تنفك الإحاطة بالرب بعضا أو كلا عن القول بها . وأما النقل فليس
إلا ظهورات بدئية تزول بعد التأمل . غير أنه هناك مطالب متفرقة لا يجمعها
فصل واحد نشير إليها ، وأحببت أن أفصلها عما مضى من البحث في صميم
المسألة .
الأول : إن أكثر من طرح مسألة الرؤية فإنما بحث عنها بدافع روحي وهو
إثبات عقيدته والتركيز على نحلة طائفته ، ولذلك ربما انتهى البحث والدراسة
منهم إلى الخروج عن الأدب الإسلامي .
وهذا هو العلامة الزمخشري يشبه أهل الحديث والحنابلة القائلين
بالرؤية بما في شعره ويقول :
لجماعة سموا هواهم سنة * وجماعة حمر لعمري موكفة
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا * شنع الورى وتستروا بالبلكفة ( 1 )
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 576 . ط مصر في تفسير قوله : * ( ولما جاء موسى لميقاتنا ) * .