قال : والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه ، إن قوما رغبوا عن
هدى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ذلك للذين صاموا قبل ، رواه
أبو داود ( 1 ) .
يا ترى فهل يمكن أن يتعجب مثل دحية الكلبي عن قوم لم يفعلوا شيئا إلا
أنهم أخذوا بالرخصة في الصوم سفرا ؟
فتعجبه وتأوهه هذا ينبي عن أنهم كانوا مخالفين لسنة الرسول ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وهذا يعرب عن أن الإفطار كان هو السائد على الأوساط
الإسلامية ولو كان أمرا جائزا لما كان لتعجبه وجه .
9 - قال البخاري في " باب من أفطر من السفر ليراه الناس " وساق الحديث
عن ابن عباس قال : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة إلى
مكة فصام حتى بلغ عسفان ، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى
قدم مكة وذلك في رمضان ( 2 ) .
10 - ما نقله الخطابي في أعلام التنزيل عن ابن عمر أنه قال : لو صام في
السفر قضى في الحضر ( 3 ) .
إلى هنا تم الكلام حول أدلة القائلين بكون الإفطار في السفر عزيمة ،
وإليك أدلة القائلين بخلاف ذلك .
* * *
أدلة القائلين بكون الإفطار رخصة :
استدل القائلون بكون الإفطار في السفر رخصة لا عزيمة بدليلين من
الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) ابن قدامة : المغني : 2 / 93 .
( 2 ) البخاري : الصحيح : 3 / 44 .
( 3 ) الفخر الرازي : التفسير الكبير : 5 / 76 .