تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

ما رواه أهل السنة في مجال الإفطار

: 1 - ما جاء في الصحيحة عن جابر بن عبد الله ( رض ) قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ، فقال : " ما هذا " ؟ فقالوا : صائم ، فقال : " ليس من البر الصوم في السفر " . ولفظ الحديث في صحيح مسلم : ليس البر أن تصوموا في السفر ( 1 ) . لا شك أن المقابل للبر هو الإثم لقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) * ( المائدة - 2 ) فإذا لم يكن الصوم في السفر برا فهو إثم ، والذي يبين إطلاق النهي من غير اختصاصه بصورة الحرج هو أن مثل هذا الحديث قد صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غير هذا المورد ، وهو ما رواه النمر بن تولب عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفقا للهجة حمير وطئ الذين يبدلون لام التعريف بالميم حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس من امبر امصيام في امسفر " ( 2 ) ويقال : إن السائل سأله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : امن امبر امصيام في امسفر ؟ فأجابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طبقا للغته : " ليس من امبر امصيام في امسفر " فإذا لم يكن برا فهو إثم لا محالة إذ لا ثالث لهما . ومن المعلوم أن الأمر العبادي إذا انطبق عليه عنوان الإثم يكون محرما والمحرم لا يكون مقربا ويكون باطلا محتاجا إلى القضاء . ولك أن تستظهر مفاد الحديث من الآيات التي تنفي بعض الأشياء أن يكون من مصاديق البر . يقول سبحانه : * ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب . . . ) * ( البقرة / 177 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 3 / 44 ، مسلم : الصحيح : 7 / 233 . ( 2 ) راجع ابن الأثير : النهاية : مادة برور ، لسان العرب : مادة برر ومغني اللبيب : 1 / 48 : حرف الهمزة أم نعم لم يرد في هذه المصادر سؤال وإنما ورد الجواب .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 283 | الشيخ جعفر السبحاني