ما رواه أهل السنة في مجال الإفطار
:
1 - ما جاء في الصحيحة عن جابر بن عبد الله ( رض ) قال : كان رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه ، فقال : " ما
هذا " ؟ فقالوا : صائم ، فقال : " ليس من البر الصوم في السفر " . ولفظ الحديث في
صحيح مسلم : ليس البر أن تصوموا في السفر ( 1 ) .
لا شك أن المقابل للبر هو الإثم لقوله تعالى : * ( وتعاونوا على البر والتقوى
ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) * ( المائدة - 2 ) فإذا لم يكن الصوم في السفر برا
فهو إثم ، والذي يبين إطلاق النهي من غير اختصاصه بصورة الحرج هو أن مثل
هذا الحديث قد صدر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غير هذا المورد ،
وهو ما رواه النمر بن تولب عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفقا للهجة
حمير وطئ الذين يبدلون لام التعريف بالميم حيث قال ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : " ليس من امبر امصيام في امسفر " ( 2 ) ويقال : إن السائل سأله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) بقوله : امن امبر امصيام في امسفر ؟ فأجابه ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) طبقا للغته : " ليس من امبر امصيام في امسفر " فإذا لم يكن برا فهو إثم لا
محالة إذ لا ثالث لهما . ومن المعلوم أن الأمر العبادي إذا انطبق عليه عنوان الإثم
يكون محرما والمحرم لا يكون مقربا ويكون باطلا محتاجا إلى القضاء .
ولك أن تستظهر مفاد الحديث من الآيات التي تنفي بعض الأشياء أن
يكون من مصاديق البر .
يقول سبحانه : * ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب . . . ) *
( البقرة / 177 ) .
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 3 / 44 ، مسلم : الصحيح : 7 / 233 .
( 2 ) راجع ابن الأثير : النهاية : مادة برور ، لسان العرب : مادة برر ومغني اللبيب : 1 / 48 : حرف الهمزة
أم نعم لم يرد في هذه المصادر سؤال وإنما ورد الجواب .