هذه الآية " هو أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان
يصوم قبل نزول الآية .
5 - وروى مسلم عن جابر بن عبد الله ( رض ) أن رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان فصام حتى بلغ كراع
الغميم فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ، ثم شرب
فقيل له بعد ذلك : إن بعض الناس قد صام ؟ فقال : " أولئك العصاة ، أولئك
العصاة " ( 1 ) .
وهذا الحديث صريح في أن الصوم في السفر معصية لا تجوز
6 - وروى ابن ماجة عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر " ( 2 ) .
7 - وروى أيضا عن أنس بن مالك ، رجل من بني عبد الأسهل ( وقال علي
بن محمد : من بني عبد الله بن كعب ) قال : أغارت علينا خيل رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) ، فأتيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يتغدى
فقال : " أدن فكل " قلت : إني صائم . قال : " أجلس أحدثك عن الصوم أو الصيام .
إن الله عز وجل وضع عن المسافر شطر الصلاة ، وعن المسافر والحامل
والمرضع ، الصوم أو الصيام " . والله لقد قالهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
كلتاهما أو إحداهما . فيا لهف نفسي . فهلا كنت طعمت من طعام رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
فالوضع بمعنى الرفع وهو كناية عن عدم التشريع ومن المعلوم أن أي
عمل عبادي ليس له رصيد في التشريع يكون باطلا .
8 - روى أن دحية الكلبي خرج من قرية من دمشق إلى قدر ثلاثة أميال في
رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره آخرون أن يفطروا ، فلما رجع إلى قريته ،
هامش
( 1 ) مسلم : الصحيح : 7 / 232 .
( 2 ) ابن ماجة : السنن : 1 / 532 ، الحديث 1666 .
( 3 ) المصدر نفسه : 1 / 533 ، الحديث 1667 .