من بعدي : أبي بكر وعمر " وعلى هذا التأويل يحمل الحديث الآخر " كل محدثة
بدعة " إنما يريد ما خالف أصول الشريعة ولم يوافق السنة . وأكثر ما يستعمل
المبتدع عرفا في الذم ( 1 ) .
هذه كلمات أعلام السنة وإليك ما ذكره أصحابنا في الموضوع مقتصرا
بالأقل منها :
7 - قال السيد المرتضى : البدعة : الزيادة في الدين أو نقصان منه من إسناد
إلى الدين ( 2 ) .
8 - قال العلامة في المختلف : كل موضع لم يشرع فيه الأذان فإنه يكون
بدعة ( 3 ) .
9 - قال الشهيد السعيد محمد بن مكي العاملي ( ت - 786 ه ) :
محدثات الأمور بعد عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنقسم أقساما لا
يطلق اسم البدعة عندنا إلا على ما هو محرم منها ( 4 ) .
ومع ذلك كله فقد خالف الشهيد كلامه في كتاب الذكرى ، وقال :
10 - إن لفظ البدعة غير صريح في التحريم فإن المراد بالبدعة ما لم يكن في
عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم تجدد بعده وهو ينقسم إلى : محرم
ومكروه .
11 - قال الطريحي ( ت - 1086 ه ) : البدعة : الحدث في الدين وما ليس له
أصل في كتاب ولا سنة وإنما سميت بدعة لأن قائلها ابتدع هو نفسه ، والبدع -
هامش
( 1 ) ابن الأثير : النهاية : 1 / 79 وكلامه صريح في أن النبي لم يصلها جماعة إلا ليالي فتركها ، وإن
أقامتها جماعة كانت من سنة عمر ، إذ للخليفتين - حسب الرواية - حق التسنين الذي يعبر عنه
بسنة الصحابي .
( 2 ) الشريف المرتضى : الرسائل : 3 / 83 .
( 3 ) العلامة : المختلف : 2 / 131 .
( 4 ) الشهيد الأول : القواعد والفوائد : 2 / 144 - 145 القاعدة 205 وقد ذكر الأقسام الخمسة غير
واحد من الفقهاء منهم القرافي في الفروق : 4 / 202 - 205 وسيوافيك الكلام في عدم صحة هذا
التقسيم .